كاتب إماراتي يشيد بمكانة مصر: لا تُختزل في موقف عابر وتظل ركيزة توازن بالمنطقة
قال الكاتب الصحفي الإماراتي، محمد الحمادي، إنه في زمن تتكاثر فيه الضغوط، وتعلو فيه الأصوات، وتضيق فيه مساحات الفهم الهادئ، يصبح من السهل أن تختزل الدول في مشهد، والشعوب في تغريدة، والتاريخ في موقف عابر، مؤكدًا أن مصر تحديدًا لا تُقرأ بهذه الطريقة، ولا تُختصر، ولا تُفسر بردة فعل، ولا بجملة في خطبة عيد، ولا تُحاكم بلحظة سياسية واحدة وإن كانت في غاية الحساسية.
وأوضح "الحمادي"، في منشور له، أن مصر بلد كبير، ليس بحجمه الجغرافي فقط، بل بامتداده التاريخي، وبثقل حضارته، وبتنوع نسيجه الإنساني، مشيرًا إلى أن من يمشي في شوارع القاهرة يدرك هذا المعنى، حيث تتباين التفاصيل والمزاج وطريقة النظر إلى الأشياء بين مناطقها المختلفة، فضلًا عن التنوع الأوسع الممتد إلى الإسكندرية والصعيد والساحل وسيناء، ما يعكس بلدًا متعدد الطبقات وغنيًا بتناقضاته لكنه متماسك في جوهره.
وأضاف أن من يعرف مصر عن قرب يدرك أنها مرت بتحولات كبرى عبر تاريخها، من دولة فرعونية عريقة إلى قلب العالم الإسلامي، ثم مركز للحركة القومية العربية، ولاعب أساسي في معادلات الإقليم الحديثة، وصولًا إلى كونها هدفًا رئيسيًا فيما سُمي بالربيع العربي، وهو ما ترك بصمته على الشخصية المصرية، فجعلها مزيجًا من الواقعية والاعتزاز، والبساطة والعمق، والصبر الطويل والانفجار المفاجئ.
وأشار إلى أن قراءة الموقف المصري، شعبيًا أو رسميًا، تتطلب فهم هذا السياق، وعدم الاكتفاء بالمشاهد العابرة، خاصة في ظل تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي تختلط فيها الأصوات، وتتقدم فيها الأقلية الصاخبة على حساب الأغلبية الهادئة.
وأكد الكاتب، استنادًا إلى تجربته وعلاقته الشخصية الممتدة مع مصر وشعبها، أن المصري بطبيعته محب لأمته، غيور على محيطه العربي والإسلامي، ولا يتأخر في المواقف الكبرى، لافتًا إلى أنه رغم اختلاف الآراء وتباين القراءات، فإن اللحظات المفصلية تكشف عن المعدن الحقيقي للمصريين.
وتابع أن ذلك يتجلى في مواقف تاريخية داعمة للقضايا العربية، وكذلك في التفاصيل اليومية، مثل الكرم الفطري، وبساطة التعامل، وروح الدعابة، والقدرة على احتواء الآخر، معتبرًا أن هذه السمات تمثل جوهر الشخصية المصرية.
وفي سياق التوترات التي تشهدها المنطقة، شدد الكاتب على أهمية إعادة قراءة المشهد بهدوء، مؤكدًا أن مصر ليست حسابًا على منصة رقمية أو تعليقًا عابرًا على مواقع التواصل، بل هي دولة مؤسسات، وشعبها أوسع من أن يُختزل في صوت واحد.
وأضاف أن التنوع الأيديولوجي داخل المجتمع المصري، سواء الديني أو القومي أو الليبرالي، يعكس حيوية مجتمع حي، يفكر ويجادل ويختلف دون أن يفقد بوصلته، معتبرًا أن هذا التنوع ليس تناقضًا بل دليل قوة..
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن مصر، بكل تنوعها، ستظل ركيزة أساسية في توازن المنطقة، وأن شعبها، رغم التحديات، يظل وفيًا لهويته، حاضرًا في قضايا أمته، وصادقًا في مشاعره، حتى وإن اختلفت طرق التعبير.