الإثنين 20 أبريل 2026 الموافق 03 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

مركز المعلومات: الإعلام الرقمي يعيد تشكيل المشهد العالمي ويقود تحولا متسارعا في مصر

الإثنين 20/أبريل/2026 - 10:47 ص
مركز المعلومات ودعم
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، عددًا جديدًا من سلسلة تقاريره المعلوماتية تحت عنوان "التحول من الإعلام التقليدي إلى الإعلام الرقمي.. الواقع والآفاق"، أوضح خلاله أن صعود الإعلام الرقمي أحدث تحولًا بنيويًا عميقًا في أنماط الاتصال والتفاعل الثقافي والأنشطة التجارية، إذ لم يعد مجرد امتداد لوسائل الإعلام التقليدية، بل أصبح منظومة متكاملة قائمة بذاتها، وعلى خلاف الصحف المطبوعة والتلفزيون والراديو التي ترتكز على بنى تحتية مادية وتدفق أحادي للمحتوى، يعمل الإعلام الرقمي ضمن نظام بيئي شبكي ديناميكي قائم على الإنترنت، يتسم بالتفاعلية والآنية واتساع نطاق التأثير.

وأكد مركز المعلومات أن هذا التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات، إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية، ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين.

أشار تقرير مركز المعلومات إلى مفهوم الإعلام الرقمي والذي يُعرف على أنه أي محتوى بصري أو صوتي، نصي أو يتضمن رسومات يتم إنشاؤه باستخدام التكنولوجيا وتوزيعه عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المواقع الإلكترونية، ومن أبرز الأمثلة على استخدم المبدعين الأجهزة الإلكترونية والتقنيات لتصميم وتحديث ونقل الإعلام الرقمي، (1- منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، 2- المواقع الإلكترونية وصفحات الويب، 3- الكتب الإلكترونية والبودكاست، 4- الصوتيات الرقمية مثل البث المباشر وملفات MP3، 5- التسويق عبر البريد الإلكتروني والمدونات، 6- تطبيقات الهواتف المحمولة).

استعرض التقرير مراحل التحول من الإعلام التقليدي إلى الاعلام الرقمي والتي تمثلت في: (1- نشأة الإنترنت عام 1969، 2- ابتكار الشبكة العالمية ومزودي الخدمة الأوائل عام 1989، 3- ظهور الأخبار الرقمية والنشر الإلكتروني، 4- صعود المنصات الرقمية، 5- ظهور الهواتف الذكية والتطبيقات، 6- ظهور الإعلام المخصص والتقنيات الذكية (2010 - 2020)، 7- ظهور التسويق الموجه والقائم على البيانات (2000 - 2020)، 8- ظهور عصر جديد للمحتوى الصوتي (2000 - 2020)، 9- ظهور مقاطع الفيديو القصيرة والصوت المباشر بداية من عام 2020.

كما استعرض التقرير أبرز مؤشرات الإعلام الرقمي على مستوى العالم، حيث وصل عدد مستخدمي الإنترنت في العالم 6.04 مليارات مستخدم حتى بداية أكتوبر 2025، أي ما يعادل 73.2% من إجمالي سكان العالم البالغ عددهم 8.25 مليارات نسمة، وذلك فقًا لتقرير (Digital 2026 Global Overview Report)، ومن الجدير بالذكر أن عدد مستخدمي الإنترنت على مستوى العالم تضاعف تقريبًا خلال العشرة أعوام الأخيرة؛ إذ ارتفع من 3 مليارات مستخدم في أكتوبر 2015 حتى وصل إلى 6 مليارات مستخدم في أكتوبر 2025، بنسبة ارتفاع قدرها 100%، وعلى الرغم من الانتشار الواسع للإنترنت فإنه لا يصل حتى الآن إلى نحو 2.21 مليار شخص على مستوى العالم حتى أكتوبر 2025، ويتركز معظمهم في جنوب آسيا والقارة الإفريقية، وفي المقابل أصبح الهاتف المحمول وسيلة أساسية للاتصال بالعالم الرقمي، إذ يعتمد عليه نحو 96% من مستخدمي الإنترنت على الأقل في بعض الأحيان في أكتوبر 2025، كما يستحوذ وحده على قرابة 60% من إجمالي حركة الإنترنت عالميًا، وذلك وفقا لتقرير (Digital 2026 Global Overview Report)، وفي أكبر اقتصادات العالم يتراجع الاعتماد على أجهزة الكمبيوتر المحمولة والمكتبية تدريجيًا حيث يستخدمها أقل من ستة من كل عشرة أشخاص في أنشطتهم عبر الإنترنت، وهو اتجاه يعكس التحول المتسارع نحو الأجهزة المحمولة خلال السنوات الأخيرة.

وبلغ عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في العالم 5.66 مليارات شخص حتى أكتوبر 2025 أي ما يعادل 68.7% من إجمالي سكان العالم، وفقًا لتقرير (Digital 2026 Global Overview Report)، وخلال الفترة (أكتوبر 2024 - أكتوبر 2025)، بدأ 259 مليون شخص جديد في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وهو ما يعادل أكثر من 700 ألف مستخدم جديد كل يوم، وهذا يعني أن وسائل التواصل الاجتماعي نمت بمعدل متوسط قدره 7.8 مستخدمين جدد في كل ثانية.

ويسهم النمو المستمر في استخدام الهواتف المحمولة أيضًا في زيادة الاعتماد على الأنشطة الرقمية والنمو الرقمي بشكل عام، ويستخدم حوالي 70.1% من إجمالي سكان العالم الهواتف المحمولة، حيث بلغ عدد المشتركين في خدمات الهواتف المحمولة نحو 5.78 مليارات شخص في أكتوبر 2025، وفي الوقت نفسه يستمر عدد الاتصالات الخلوية المرتبطة بالهواتف الذكية في الزيادة، ويُقدر عدد الهواتف الذكية قيد الاستخدام حاليًا بنحو 7.4 مليار جهاز، وتشير البيانات الأخيرة إلى أن هذه الأجهزة تمثل نحو 87% من إجمالي الهواتف المحمولة المستخدمة حول العالم.

ووفقًا لموقع Statista يعد فيسبوك أول شبكة اجتماعية تتجاوز مليار حساب مسجل، ويضم أكثر من 3.1 مليارات مستخدم نشط حتى فبراير 2025، وتمتلك شركة Meta Platforms أربعًا من أكبر منصات التواصل الاجتماعي، وهم فيسبوك (المنصة الأساسية)، وواتساب، وماسنجر، وإنستجرام، وتتصدر الولايات المتحدة الأمريكية والصين مشهد صناعة منصات التواصل الاجتماعي عالميًا بوصفهما المصدرين الرئيسين لأكبر هذه المنصات، ويلاحظ أن الغالبية العظمى من الشبكات الاجتماعية الكبرى التي يزيد عدد مستخدميها على 100 مليون مستخدم قد نشأت في الولايات المتحدة الأمريكية، في حين برزت الصين أيضًا بوصفها حاضنة لعدد من المنصات المؤثرة مثل WeChat و QQ، وفي هذا السياق يجسد نجاح تطبيق الفيديو الصيني Douyin، القائم على تقديم محتوى محلي يتلاءم مع الخصائص الثقافية والاجتماعية للأسواق المستهدفة نموذجًا واضحًا لهذا التوجه؛ إذ مهد هذا النجاح لإطلاق نسخته الدولية "تيك توك" التي سرعان ما تحولت إلى إحدى أبرز منصات الفيديو القصير على مستوى العالم.

وسلَّط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، الضوء خلال التقرير على التحول الرقمي في الإعلام المصري والذي يُعد أحد أقدم النظم الإعلامية في المنطقة العربية إذ جاء تطوره انعكاسًا مباشرًا للتحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي مرت بها الدولة المصرية عبر تاريخها الحديث، كما تأثر هذا التطور بالتغيرات التكنولوجية المتسارعة التي طرأت على منظومة الإعلام عالميًا، وأسهمت في إعادة تشكيل أنماط الاتصال ووسائل التأثير، فمنذ ظهور الصحافة المطبوعة في القرن التاسع عشر، ثم انتشار الإذاعة والتليفزيون، وصولاً إلى الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، لعب الإعلام المصري دورًا محوريًا في تشكيل الرأي العام وتعزيز الوعي المجتمعي.

ويسهم التطور التكنولوجي بشكل فاعل في إعادة تشكيل أنماط المشهد الإعلامي، ووفقًا لبيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بلغ إجمالي عدد مستخدمي الإنترنت عن طريق المحمول (عدد الاشتراكات النشطة لخدمة إنترنت الهاتف المحمول) 92.6 مليون مستخدم في ديسمبر 2025، بنسبة 75.3% من إجمالي مشتركي المحمول، كما بلغت اشتراكات إنترنت النطاق العريض الثابت نحو 12.7 مليون مشترك في ديسمبر 2025، مقارنًة بنحو 11.6 مليون مشترك في ديسمبر 2024.

وتشير البيانات الصادرة عن شركة Ookla إلى أن متوسط سرعة اتصال الإنترنت بنهاية عام 2025 والمعبر عنها بوحدة ميجابت في الثانية (Mbps)، كما يلي (متوسط سرعة تنزيل الإنترنت عبر الهاتف المحمول باستخدام شبكات بيانات المحمول وصل نحو 56.45 ميجابت في الثانية، ومتوسط سرعة تنزيل الإنترنت الثابت وصل نحو 89.84 ميجابت في الثانية).

وبلغت نسبة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في مصر 43.4% من إجمالي عدد سكان مصر بنهاية عام 2025، وذلك وفقًا لتحليلات شركة Kepios، ويتصدر موقع فيسبوك قائمة منصات التواصل الاجتماعي الأكثر استخدامًا في مصر، بإجمالي نحو 51.6 مليون مستخدم خلال أكتوبر 2025، يليه موقع يوتيوب بعدد 49.3 مليون مستخدم، ثم منصة تيك توك بنحو 48.8 مليون مستخدم في الفئة العمرية 18 سنة فأكثر.

وأشار التقرير إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطورًا متسارعًا في ظل التحول الرقمي مدفوعًا بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور، ويعد الذكاء الاصطناعي أحد العوامل الرئيسة الداعمة لأفاق نمو الإعلام الرقمي، وذلك على النحو التالي:

-تحسين جودة وكفاءة الإنتاج الصحفي: حيث تساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل الترجمة الآلية، واستخراج البيانات والتحليل اللغوي على تحسين جودة المحتوى وتقلل أعباء العمل الروتيني على الصحفيين وترفع كفاءة الأداء الإعلامي بشكل عام.

-تطوير أداء العاملين في المؤسسات الإعلامية: وقد أسهمت تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين الأداء المهني للعاملين في القنوات المصرية الحكومية والخاصة، ومن المتوقع أن يتوسع هذا الدور بشكل أكبر في المستقبل، فضلًا عن تطوير أداء المؤسسات الإعلامية نفسها.

وتشير الاتجاهات العالمية الراهنة إلى تزايد اعتماد قطاع الإعلام على تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل العمل الإعلامي، بدءًا من إنتاج المحتوى مرورًا بتوزيعه وصولاً إلى تحليل تفاعل الجمهور.

وفي السياق المصري تعكس التوقعات الرسمية نموًا ملحوظًا في دور الذكاء الاصطناعي بالاقتصاد الوطني حيث يُتوقع أن تصل مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 7.7% بحلول عام 2030، وفقًا لتقديرات المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، وفي ضوء هذه المؤشرات يُرجح أن يواكب قطاع الإعلام المصري هذا الاتجاه العالمي، بما يؤدي إلى تعاظم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي كأداة رئيسة لتطوير الأداء الإعلامي وتعزيز كفاءته.