الأربعاء 22 أبريل 2026 الموافق 05 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
عربى ودولى

من يدير القرار داخل إيران بعد استمرار غياب مجتبى خامنئي عن المشهد؟

الأربعاء 22/أبريل/2026 - 08:01 م
المرشد الإيراني مجتبى
المرشد الإيراني مجتبى خامنئي

أثار الغياب الملحوظ للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عن المشهد العام خلال الأسابيع الأخيرة تساؤلات متزايدة حول طبيعة إدارة القرار داخل إيران، ودور القادة السياسيين والعسكريين في استغلال هذا الغياب لتوجيه المشهد الداخلي والخارجي، وفق تحليل نقلته شبكة سي إن إن الأميركية.

وبحسب التقرير، لم يظهر مجتبى خامنئي علنًا منذ أكثر من ستة أسابيع على إعلان توليه منصب المرشد الأعلى خلفًا لوالده، في وقت اقتصر حضوره على بيانات تُتلى عبر وسائل الإعلام الرسمية، على عكس والده علي خامنئي الذي كان حاضرًا بشكل دائم في المشهد السياسي لسنوات طويلة.

 روايات إعلامية تفيد بأن مجتبى خامنئي تعرض لإصابات

وأشار التقرير إلى روايات إعلامية تفيد بأن مجتبى خامنئي تعرض لإصابات بعد غارة أسفرت عن مقتل والده وعدد من كبار القادة العسكريين، حيث ذكرت مصادر أنه أصيب بكسر في القدم وكدمات وإصابات في الوجه، فيما نقلت وكالة رويترز عن مصادر لم تسمها أنه يشارك في اجتماعات عبر الاتصال الصوتي ويتابع ملفات كبرى تشمل المفاوضات والقرارات السياسية الحساسة.

وفي ظل هذا الغياب، طرحت تساؤلات داخلية وخارجية حول ما إذا كان المرشد الجديد مطلعًا فعليًا على تفاصيل إدارة الدولة، أم أن هناك فراغًا في مركز القيادة، ومن يتولى اتخاذ القرارات الحاسمة في هذه الحالة.

وقال علي فايز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن النظام يبدو وكأنه يستخدم اسم مجتبى خامنئي كغطاء سياسي لإضفاء شرعية على القرارات الكبرى، دون أن يكون حاضرًا في التفاصيل اليومية للمفاوضات أو إدارة الملفات المعقدة.

وأضاف أن غيابه عن الظهور العلني يمنح النظام مساحة لتبرير مواقفه داخليًا، ويحد من حجم الانتقادات الموجهة للمفاوضين والمسؤولين، خاصة في ظل حساسية الملفات المطروحة على طاولة التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وتطرق التقرير إلى تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اعتبر أن النظام الإيراني يشهد تغيرات داخلية وأن بعض المسؤولين المشاركين في المفاوضات يتسمون بـ"العقلانية"، رغم تعثر جولات الحوار بين الجانبين.

وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى انهيار جولة مفاوضات كان من المقرر عقدها في إسلام آباد، وسط تقارير عن انقسامات داخلية في الموقف الإيراني، وتصاعد الضغوط بين التيارات المتشددة والتي تدعو إلى التهدئة.

كما برز اسم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف كلاعب مؤثر في إدارة بعض الملفات التفاوضية، نظرًا لقدرته على التواصل مع الجانبين السياسي والعسكري داخل النظام.

ويرى محللون أن القيادة الإيرانية تواجه حالة من "التوازن الصعب" بين الضغوط الخارجية والمطالب الداخلية، في ظل تصاعد الخلافات حول كيفية التعامل مع العقوبات والمفاوضات، حيث يؤدي هذا التناقض إلى زيادة الشكوك بشأن وحدة القرار داخل طهران.

وفي هذا الإطار، أشار باحثون إلى أن بعض التصريحات والقرارات الصادرة عن مسؤولين إيرانيين خلال الفترة الأخيرة، سواء المتعلقة بالسياسة الخارجية أو المواقف الإقليمية، ساهمت في تعزيز الجدل حول وجود تباينات داخل دوائر صنع القرار.

ويخلص التقرير إلى أن استمرار غياب المرشد عن الظهور العلني، سواء كان فعليًا أو رمزيًا، يتيح للقادة السياسيين في إيران استخدام هذا الفراغ كغطاء لإدارة السياسات، بما يقلل من حجم المساءلة ويعقد في الوقت نفسه فهم آلية اتخاذ القرار داخل الدولة.