اقتراح أمريكي يسمح بشحن المسدسات عبر البريد.. ما القصة؟
كشفت تقارير إعلامية صادرة عن سي بي إس نيوز وأسوشيتد برس أن خدمة البريد الأمريكية تدرس اقتراحاً تنظيمياً قد يسمح بشحن المسدسات عبر البريد لأول مرة منذ عام 1927، في خطوة أثارت انقساماً سياسياً وقانونياً واسعاً داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
ويأتي المقترح في سياق مراجعة قانون يعود إلى عام 1927، كان يحظر إرسال الأسلحة النارية القابلة للإخفاء عبر البريد، إلا من خلال تجار مرخصين، وذلك في إطار جهود للحد من الجريمة في ذلك الوقت.
وفي تطور لافت، أعادت وزارة العدل الأمريكية النظر في القانون، معتبرة أنه قد يكون غير دستوري ويتعارض مع التعديل الثاني للدستور، الذي يكفل حق حمل السلاح، داعية إلى تعديل لوائح الشحن البريدي.
وبحسب المقترح الجديد الذي طُرح في أبريل، قد يُسمح للأفراد بشحن أسلحة نارية قابلة للإخفاء مثل المسدسات والبنادق القصيرة عبر البريد، مع الإبقاء على بعض إجراءات الأمان المماثلة لتلك المطبقة على البنادق الطويلة.
وتسمح القواعد الحالية فقط بشحن أنواع محدودة من الأسلحة مثل البنادق والبنادق الخرطوشية غير المحشوة، بشرط تغليفها وفق إجراءات صارمة.
وقالت خدمة البريد الأمريكية إن المقترح جاء استجابة لرأي قانوني صادر عن مكتب المستشار القانوني بوزارة العدل، مؤكدة أنها تراجع حالياً التعليقات التي وردت خلال فترة التشاور العام.
لكن الخطوة قوبلت بمعارضة قوية من مدعين عامين ديمقراطيين في نحو 20 ولاية، الذين أرسلوا رسالة رسمية يطالبون فيها بسحب المقترح، محذرين من أنه قد يسهل وصول الأسلحة إلى أشخاص غير مؤهلين قانونياً لحيازتها، مثل المدانين بجرائم عنف أو العنف الأسري.
وأشار المدعون إلى أن القوانين الحالية في الولايات تفرض فحوصات خلفية ودورات سلامة، مؤكدين أن المقترح الفيدرالي قد يتجاوز هذه الضوابط ويضعف قدرة الولايات على تنظيم حيازة الأسلحة.
كما حذّروا من أن تنفيذ النظام الجديد قد يفرض أعباء إضافية على أجهزة إنفاذ القانون لإنشاء آليات تتبع للشحنات البريديّة الخاصة بالأسلحة.
في المقابل، رحبت منظمات داعمة لحقوق حمل السلاح، من بينها الرابطة الوطنية للبنادق في الولايات المتحدة، بالمقترح، معتبرة أنه يحقق “توازناً معقولاً” ويسهّل على المواطنين الملتزمين بالقانون نقل أسلحتهم.
أما منظمات معنية بسلامة الأسلحة، مثل إيفري تاون للسلامة من الأسلحة، فقد حذرت من أن التغيير قد يحول البريد الأمريكي إلى وسيلة محتملة لتهريب الأسلحة وتقويض جهود إنفاذ القانون.
وبينما لا يزال المقترح قيد المراجعة، يُتوقع أن يشكل واحداً من أكثر الملفات إثارة للجدل في السياسة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل الانقسام الحاد حول قوانين السلاح في البلاد.




