خبير لـ"مصر تايمز": تحرك الرئيس السيسي بالخليج يعيد صياغة التوازنات مع إيران
تأتي جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دولة الإمارات وسلطنة عمان في توقيت بالغ الحساسية، لتعكس عمق الروابط الاستراتيجية بين مصر ودول الخليج العربي، حيث تهدف هذه الزيارة إلى تعزيز التضامن العربي وتقديم رسالة دعم واضحة في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية المتزايدة، بالإضافة إلى التنسيق رفيع المستوى بشأن سبل التهدئة والحفاظ على استقرار المنطقة ومقدراتها في ظل الظروف الراهنة.
حرص موقع «مصر تايمز» علي إجراء حوار مع دكتور علاء السعيد خبير الشأن الإيراني، حيث تحدث عن دلالة جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي الي دولتي الامارات وسلطنة عمان، في ظل الضربات الإيرانية التي يتعرضلها كلتا الدولتين، وجاء نص الحوار كالآتي:
1. كيف تقرأ دلالة جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان في هذا التوقيت الإقليمي شديد الحساسية؟
في تقديري أن جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان جاءت في توقيت شديد الحساسية، لأن المنطقة أصلًا لم تعد تحتمل مزيدًا من التوتر أو الدخول في مغامرات جديدة لا أحد يعرف كيف يمكن أن تنتهي، المنطقة الآن تشبه غرفة مليئة بالوقود، والجميع يتحرك فيها بحذر لأنه لا أحد يضمن أين قد تخرج الشرارة التالية والخوف الحقيقي ليس من الحرب فقط، بل من لحظة الخطأ الصغيرة التي قد تُشعل كل شيء دفعة واحدة.
ما يحدث في الخليج اليوم ليس مجرد خلاف سياسي عابر يمكن احتواؤه ببعض البيانات الدبلوماسية أو الاتصالات الهادئة خلف الكواليس، بل نتيجة سنوات طويلة من الصراع على النفوذ ومحاولات فرض واقع إقليمي جديد، أحيانًا بالقوة وأحيانًا عبر أدوات غير مباشرة وربما هنا تكمن المشكلة الحقيقية، لأن الأزمات حين تطول تتحول بالتدريج إلى أمر واقع هذا ما حدث في أكثر من ملف عربي خلال السنوات الماضية، من العراق إلى سوريا إلى لبنان، حتى أصبحت بعض العواصم تتعامل مع النفوذ الخارجي باعتباره جزءًا طبيعيًا من المشهد، رغم أنه لم يكن طبيعيًا أصلًا.
2. كيف تنظر طهران إلى تحركات القاهرة الدبلوماسية الأخيرة تجاه العواصم الخليجية، وهل تُفسَّر باعتبارها اصطفافًا سياسيًا أم محاولة للتهدئة؟
مصر تعرف جيدًا أن ما يجري في الخليج لن يبقى في الخليج فقط. هذه النقطة تحديدًا مهمة للغاية. لأن أي اضطراب هناك سينعكس فورًا على الاقتصاد والطاقة وحركة الملاحة وحتى على فكرة الاستقرار الإقليمي نفسها. والقاهرة، من وجهة نظري، تنظر إلى التطورات الأخيرة باعتبارها إنذارًا مبكرًا، لا أزمة مؤقتة ستمر وتنتهي خلال أيام. يكفي أن نتذكر ما حدث بعد استهداف منشآت أرامكو عام 2019 وكيف ارتبك العالم كله خلال ساعات، رغم أن الضربة وقتها كانت محدودة مقارنة بما يمكن أن يحدث الآن.
3. هل ترى أن هناك مخاوف إيرانية من تقارب مصري–خليجي قد يتطور إلى تنسيق أمني أو عسكري أوسع في المنطقة؟
في تقديري أن هناك بالفعل قلقًا داخل بعض دوائر القرار في طهران من أي تقارب مصري خليجي متزايد، لأن دخول مصر بثقلها السياسي والعسكري إلى معادلة أمن الخليج يغيّر الحسابات بالكامل، مصر ليست لاعبًا هامشيًا يمكن تجاوزه بسهولة، وهذه نقطة تدركها إيران جيدًا، لذلك تُراقب التحركات المصرية بدقة حتى لو لم تُعلن ذلك بشكل مباشر وربما لهذا السبب تحاول بعض الأصوات الإيرانية مؤخرًا إرسال رسائل تهدئة متكررة تجاه القاهرة، لأن فتح جبهة توتر جديدة مع مصر الآن سيكون مكلفًا للغاية بالنسبة لطهران.
4. إلى أي مدى يمكن أن تؤثر التطورات الأخيرة في الخليج على فرص التقارب المصري–الإيراني خلال المرحلة المقبلة؟
أعتقد بصراحة أن جزءًا كبيرًا من الأزمة الحالية مرتبط بعجز إيران خلال السنوات الماضية عن طمأنة محيطها العربي، بل ربما يمكن القول إن طهران أحيانًا كانت تتصرف وكأن مخاوف العرب مبالغ فيها أو غير مهمة أصلًا، وهذه كانت واحدة من أكبر أخطائها السياسية، الصورة أصبحت أكثر تعقيدًا، كثير من العواصم العربية باتت ترى أن إيران تتحرك بعقلية المشروع الإقليمي أكثر من تحركها بعقلية الدولة التقليدية، وهنا يظهر حجم الفجوة الحقيقية، لأن الدول يمكن أن تختلف ثم تعود للتفاهم، أما المشاريع العقائدية فعادة تنظر للأمور بطريقة مختلفة تمامًا.
5. برأيك هل تحمل زيارة الرئيس السيسي رسائل غير مباشرة إلى القوى الدولية والإقليمية بشأن دور مصر في معادلة أمن الخليج؟
مصر تتحرك انطلاقًا من فكرة قديمة لكنها شديدة الواقعية: الفراغ العربي دائمًا مكلف، والتجارب السابقة أثبتت أن أي تراجع للدور العربي المشترك يفتح الباب فورًا أمام القوى الإقليمية الأخرى لكي تتمدد وتفرض نفوذها بأشكال مختلفة، المنطقة جرّبت ذلك أكثر من مرة، والنتائج لم تكن مطمئنة أبدًا، بل إن بعض الدول دفعت ثمن هذا الفراغ لعقود كاملة، وليس لسنوات فقط.





