الإثنين 11 مايو 2026 الموافق 24 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

عالم بالأوقاف: “من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها” تؤسس لمسؤولية الإنسان الفردية أمام الله

الأحد 10/مايو/2026 - 08:56 م
 أسامة فخري الجندي
أسامة فخري الجندي

أكد الدكتور أسامة فخري الجندي، من علماء وزارة الأوقاف، أن قوله تعالى: “من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها” يحمل معنى عميقًا يعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان وأعماله، موضحًا أن هذه الآية ترد الإنسان إلى أصل عظيم، وهو أنه أول المستفيدين من عمله وأول المتأثرين به.

وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، أن العمل الصالح لا ينعكس أثره على الآخرين بقدر ما يعود بالنفع على صاحبه، فيُكرم الإنسان نفسه قبل أن يُحسن إلى غيره، مشيرًا إلى أن الخير الذي يصدر عن الإنسان يثمر في حياته الدنيا قبل الآخرة، من خلال الطمأنينة والسكينة وبركة العمر والتوفيق، مستشهدًا بقوله تعالى: “من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة”.

وأضاف أن هذه الحياة الطيبة تتجلى في صور متعددة، مثل سعة الرزق، ومحبة الناس، والشعور بالرضا الداخلي، مؤكدًا أن هذه النعم هي ثمرة طبيعية للعمل الصالح الذي يقوم به الإنسان.

وفي المقابل، بيّن أن العمل السيئ لا يقتصر أثره على كونه ذنبًا فقط، بل يمتد ليؤثر على حياة الإنسان بالضيق والتوتر وفقدان السكينة، مستشهدًا بقوله تعالى: “ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا”، موضحًا أن الإنسان قد يملك المال لكنه لا يشعر بالسعادة، نتيجة ما اقترفه من أفعال.

وأشار إلى أن هذه المعاني ترسخ مبدأ المسؤولية الفردية، الذي أكده القرآن الكريم في قوله تعالى: “ولا تزر وازرة وزر أخرى”، موضحًا أن كل إنسان سيقف أمام الله بمفرده، حاملًا أعماله وأقواله ونواياه، دون أن يتحمل أحد عنه شيئًا.

وأكد أن هذه الآية تقطع الطريق على أي محاولات للتبرير أو تحميل الآخرين مسؤولية الأخطاء، إذ لا مجال لأن يُلقي الإنسان بذنوبه على غيره أو يختبئ خلف أفعال الآخرين، فكل إنسان مسؤول عن نفسه وحده.

وشدد على أن هذا المبدأ يحمل في طياته رحمة إلهية، إذ كما لا يتحمل الإنسان ذنوب غيره، فإنه كذلك لا يُحاسب على أخطاء الآخرين، وهو ما يحقق العدل الإلهي الكامل في الحساب.

https://youtu.be/kpdf_y1TfmY?si=nj-gtuhcLRgsmPr7