الإثنين 11 مايو 2026 الموافق 24 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
اقتصاد وبورصة

“الناتو” يتجه للطاقة الخضراء رغم اعتراضات واشنطن وتحذيرات أزمة الوقود

الإثنين 11/مايو/2026 - 05:57 م
الناتو
الناتو

يدعم حلف شمال الأطلسي التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة والطاقة النظيفة باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تعزيز أمن الحلف واستدامة عملياته العسكرية، رغم تعارض هذا التوجه مع سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تواصل التشكيك في جدوى التحول بعيدًا عن النفط والغاز.
ووفقًا لما نشرته مجلة بوليتيكو، فإن دراسة مدعومة من الناتو صدرت مطلع العام الجاري أوصت بزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة باعتبارها بديلًا أكثر أمانًا واستقرارًا مقارنة بالوقود الأحفوري، في خطوة قد تؤدي إلى تعميق الخلافات بين الحلف وواشنطن.
وأعد الدراسة مركز التميز لأمن الطاقة ENSEC، الذي أكد أن نتائج البحث لا تمثل الموقف الرسمي للحلف بالكامل، إلا أن مسؤولًا في الناتو شدد على الأهمية المتزايدة للطاقة النظيفة في تعزيز جاهزية الحلف وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الخارجية.
وأشار المسؤول إلى أن تنويع مصادر الطاقة ومسارات الإمداد، بما في ذلك استخدام الوقود البديل، يساهم في تعزيز القدرة العملياتية للحلف ورفع مستويات الصمود الاستراتيجي في مواجهة الأزمات الدولية.
وتزامنت هذه التحركات مع التداعيات الواسعة لـ حرب إيران، التي كشفت حجم المخاطر التي تواجه الدول المعتمدة على واردات النفط والغاز، خاصة بعد اضطرابات مضيق هرمز، ما دفع العديد من الدول الأوروبية إلى تسريع خطط التحول نحو الطاقة المتجددة.
وفي المقابل، يتعارض هذا التوجه مع سياسات ترامب الداعمة للتوسع في استخراج النفط والغاز، والتي لخصها بشعار “احفروا، يا رفاق، احفروا”، فيما انتقد وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث ما وصفه بـ”عبادة تغير المناخ”.
وأكدت الدراسة الصادرة عن المركز، ومقره فيلنيوس، أن المعسكرات العسكرية المستقبلية ستشهد تحولًا جذريًا في أنظمة الطاقة، مع تقليل الاعتماد على مولدات الديزل التقليدية بسبب التحديات اللوجستية والبيئية المرتبطة بها.
وأوضحت الدراسة أن المحاكاة التي أجراها الباحثون لمعسكرات عسكرية مستقبلية أظهرت أن النماذج المعتمدة على الطاقة النظيفة حققت انخفاضًا كبيرًا في استيراد الوقود، إلى جانب زيادة كفاءة الطاقة بنسبة 20% وتحسن الاكتفاء الذاتي للطاقة بنسبة 35%.
كما أشارت إلى أن الألواح الشمسية وطاقة الرياح والوقود الحيوي والهيدروجين أصبحت من أبرز الحلول المطروحة لتعزيز أمن الطاقة العسكري وتقليل التكاليف التشغيلية.
وفي هذا السياق، بدأت بعض الدول الأعضاء في الحلف بالفعل اختبار بدائل الوقود التقليدي، حيث أعلنت النرويج استخدام وقود طيران مستدام في مقاتلات F-35، فيما استخدمت فرنسا الوقود المستدام لتشغيل إحدى مروحياتها العسكرية خلال عام 2023.
واختتم الباحثون دراستهم بالتأكيد على ضرورة تعزيز التنسيق بين الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، إلى جانب توحيد الجهود بين القطاعين المدني والعسكري، لمواجهة أي أزمات طاقة مستقبلية قد تهدد الأمن والاستقرار العالمي.