الجمعة 15 مايو 2026 الموافق 28 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
اقتصاد وبورصة

15 مليار دولار.. مصر تتحول إلى مركز صناعي عالمي لجذب الاستثمارات الأوروبية والصينية

الجمعة 15/مايو/2026 - 01:10 م
أحد المجمعات الصناعية
أحد المجمعات الصناعية في مصر

بحلول عام 2026، أصبحت مصر وجهة تصنيع بديلة رئيسية للشركات الأوروبية والصينية التي كانت تُعطي الأولوية سابقًا للهند. 

ويعود هذا التحول إلى التوسع السريع للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والمجمعات الصناعية التابعة لهيئة تطوير وتنمية مصر (TEDA Egypt)، والمصانع المتكاملة الجاهزة للتشغيل التي توفر وصولًا لوجستيًا إلى أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط. 

مشروع سيمنز موبيليتي

ومن أبرز الاستثمارات الأوروبية مشروع سيمنز موبيليتي وتوسيع النظام البيئي الصناعي، والذي يشمل مشاريع تصنيع وتكامل لوجستي واسعة النطاق مرتبطة بالسكك الحديدية، تدعم قطاعي النقل والطاقة في مصر.

 أما من الصين، فقد تم إطلاق مجمعات صناعية رئيسية مثل مجمع ألياف البوليستر التابع لمجموعة شين فنغ مينغ، ومصنع تشاويانغ لانغما للإطارات، ومصنع تونغ لينغ جيا للتكنولوجيا الحيوية، ومجمع صنريف سولار لتصنيع الخلايا الكهروضوئية، وتقع جميعها بشكل رئيسي في منطقتي العين السخنة وهيئة تطوير وتنمية مصر الصناعيتين. 

وتمثل هذه المشاريع وحدها استثمارات إجمالية تزيد عن 1.15 مليار دولار أمريكي في حزمة صناعية واحدة، مع إضافة مجمعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات التي ستضيف مئات الملايين من الدولارات في مراحل لاحقة.

مجمع شين فنغ مينغ للبوليستر

تركز الموجة الصناعية الأبرز بقيادة صينية في مصر على الصناعات الثقيلة والإنتاج الموجه للتصدير. ينتج مجمع شين فنغ مينغ للبوليستر أليافًا صناعية وبوليمرات باستثمارات تتجاوز 800 مليون دولار، مستهدفًا سلاسل التوريد العالمية للمنسوجات. 

ويركز مصنع تشاويانغ لانغما للإطارات على إطارات السيارات للتصدير، بينما تنتج شركة تونغ لينغ جيا للتكنولوجيا الحيوية منتجات صحية وكيميائية، مما يشكل قاعدة صناعية متنوعة. بالتوازي، ينتج مصنع صن ريف سولار المتكامل للخلايا الكهروضوئية خلايا ووحدات شمسية بقدرة متعددة الجيجاوات واستثمارات تبلغ حوالي 200 مليون دولار، بهدف دعم سلاسل توريد الطاقة المتجددة الإقليمية.

الوجود الصناعي الأوروبي

 أما الوجود الصناعي الأوروبي فهو أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا والبنية التحتية، حيث تدعم شركات مثل سيمنز تحول مصر في أنظمة السكك الحديدية والأتمتة والخدمات اللوجستية الصناعية الذكية، بدلًا من المصانع المستقلة. 

بالإضافة إلى ذلك، تُظهر مشاريع مثل شين مين غلاس (70 مليون دولار) ومصانع تجميع الإلكترونيات في إطار التعاون الأوروبي الآسيوي الدور المتنامي لمصر كمركز تصنيع عالمي متوسط ​​الحجم.

أسباب انتقال الشركات من الهند إلى مصر

مّن جانبه قال شريف الصياد رئيس المجلس التصدير المصري إن التحوّل الصناعي الأوروبي والصيني من الهند إلى مصر يعكس استراتيجيات التنويع التي تتبناها الشركات المصنّعة العالمية.

وأضاف الصياد في تصريح لـ"مصر تايمز"، أن مصر تمتلك عمالة شابة و قوة عاملة مدربة بنسبة 35% من الشعب والذين يمثلون الفترة العمرية القابلة للعاملة، و لابد من استغلالها حيث نجحت مصر في استقطاب تلك العمالة في مصانع السيارات الكهربائية والأجهزة المنزلية، موضحًا أن مصر تحتاج إلى تقليص بيروقراطية التراخصية وتذليل العقبات، مشيرا إلى أن الرخصة الذهبية تحتاج إلى دعم أكثر من اللازم بحيث لا تتعدى فترة التراخيص سوى بعد 3 أسابيع على الأكثر.

وشدد على ضرورة أن مصر تحتاج إلى إنتاج المكونات والخامات التي تغني الدولة عن استيرادها من الخارج، مضيفًا أن على الرغم من أن الهند لا تزال مركزًا رئيسيًا، إلا أن ارتفاع تكاليف العمالة في بعض المناطق الصناعية، والتعقيدات التنظيمية في بعض الولايات، والازدحام في المناطق اللوجستية، شجّعت الشركات على توزيع المخاطر.

ولفت إلى أن مصر تقدم مصر عرضاً قيّماً مختلفاً، حيث الوصول المباشر إلى قناة السويس، والقرب من الأسواق الأوروبية، وأسعار تنافسية للغاية للأراضي الصناعية داخل المنطقة الاقتصادية الخاصة بمصر.

استراتيجيات التنويع الجيوسياسي

 علاوة على ذلك، تتأثر الشركات المرتبطة بالصين بشكل متزايد باستراتيجيات التنويع الجيوسياسي، ما يقلل من الاعتماد المفرط على قاعدة تصنيع آسيوية واحدة بسبب التوترات التجارية والتعرّض للتعريفات الجمركية. 

كما أن علاقات مصر التجارية المتوازنة نسبياً مع كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تزيد من جاذبيتها كمنصة تصدير محايدة، ما يسمح بإعادة التصدير دون احتكاكات جيوسياسية كبيرة.

كما يُتيح وجود مطورين صناعيين مثل هيئة تنمية الصادرات المصرية (TEDA Egypt) إمكانية إنشاء مصانع جاهزة للتسليم، مما يُقلل وقت بدء التشغيل مقارنةً بالعديد من المناطق الصناعية في جنوب آسيا.

 المزايا الهيكلية التي تدفع الطفرة الصناعية في مصر

من جانبه أرجع الخبير الاقتصادي أحمد خطاب حدوث الطفرة الصناعية في صمر إلى تصميم المناطق الصناعية في مصر  التي تم تصميمها كنظم بيئية متكاملة تماماً، وليست مصانع معزولة. 

وأوضح خطاب في تصريح لـ"مصر تايمز" تضم المنطقة الاقتصادية الخاصة وحدها موانئ، وممرات لوجستية، وبنية تحتية للطاقة، وخدمات حكومية متكاملة تمكن الشركات من التأسيس خلال 48 ساعة. 

البنية التحية

 وعزا الخبير الاقتصادي التنمية الصناعية في مصر إيى توافر البنية التحتية الحكومية واسعة النطاق - كالموانئ والأنفاق وممرات النقل  القدرة التنافسية لمصر.

وأشار إلى أن  هذه المزايا ذات أهمية خاصة لقطاعات مثل البتروكيماويات، والطاقة الشمسية، ومكونات السيارات، والمنسوجات، والإلكترونيات، حيث يُعدّ الوصول السريع إلى السوق وكفاءة التصدير بنفس أهمية تكلفة الإنتاج.

 ونتيجةً لذلك، استقطبت مصر استثمارات من 28 دولة بإجمالي التزامات صناعية فعّالة تُقدّر بنحو 15 مليار دولار أمريكي بحلول أوائل عام 2026.

 المكاسب الاقتصادية لمصر والأثر طويل الأجل

المكاسب الاقتصادية لمصر كبيرة ومتعددة الأبعاد على رأسها تُوفر هذه المجمعات الصناعية عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، مما يُعزز فرص العمل المحلية والمهارات التقنية.

 ثانيًا، تستفيد مصر من ارتفاع عائدات التصدير، لا سيما في قطاعات الألواح الشمسية والمنسوجات والمواد الكيميائية ومكونات السيارات، مما يُحسّن تدفقات العملات الأجنبية.

كُا سهم نقل التكنولوجيا من الشركات الأوروبية والصينية في تسريع التحديث الصناعي لمصر، خاصةً في مجال الطاقة المتجددة والمواد المتقدمة.

و يحول تأثير التكتلات في المنطقة الاقتصادية الخاصة مصر إلى بوابة تصنيع إقليمية تربط أفريقيا وأوروبا وآسيا. ومع مرور الوقت، يقلل هذا من الاعتماد على الواردات، ويُعزز مساهمة قطاع التصنيع في الناتج المحلي الإجمالي.