السبت 16 مايو 2026 الموافق 29 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

بعد أن وصلت نسبة التعثر لـ3%

عاجل | الإقراض الاستهلاكي يتوحش.. وخبراء لـ"مصر تايمز": كثرة تطبيقات التمويل يؤدي لـ"فقاعة"

السبت 16/مايو/2026 - 05:12 م
التمويل
التمويل

كشفت بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية، أن القطاع المالي في مصر مبني على شقين، القطاع المالي المصرفي، ويضم 36 بنكًا تحت إشراف البنك المركزي المصري، والقطاع المالي غير المصرفي يضم نحو 2500 شركة.

المشكلة هنا، والتي أشار إليها خبراء الاقتصاد، أن حجم التمويل الاستهلاكي للمواطنين من الشركات التابعة للقطاع المالي غير المصرفي تزايد في الفترة الأخيرة، وهنا، أوضح الدكتور محمد فؤاد عضو مجلس النواب والخبير الاقتصادي، خلال تصريحات لـ«مصر تايمز»، أن التوسع في مستوى الاقتراض الاستهلاكي للأفراد ينتج عنه انعكاس في هيكل اقتصاد قائم في الأساس على نمو استهلاكي قائم بدوره على قروض.

ولفت إلى أن تقرير معهد التخطيط، تطرق إلى أن هناك قرارات لتعديل السلوك الاستهلاكي والثقافة الادخارية، أي تنظيم صارم للإقراض الاستهلاكي، عبر وضع حدود قصوى لنسب الأقساط إلى الدخل، وضوابط للإعلانات الخاصة بالتقسيط، مع منع التوسع العشوائي في التمويل الاستهلاكي عالي التكلفة للأسر منخفضة الدخل.

كما أشار إلى ضرورة ترشيد الاستهلاك وتعزيز السلوك الإدخاري، وذلك عبر وضع ضوابط صارمة على الإقراض الاستهلاكي، خاصة في الريف، لكبح "أثر العدوى" الذي يولد غارمين وغارمات، بسبب محاكاة الفئات منخفضة الدخل للنمط الاستهلاكي للفئات مرتفعة الدخل، بالإضافة إلى تنفيذ حملات تثقيف مالي، وتقديم حوافز ضريبية للاستثمارات الإنتاجية لا سيما الصناعة والزراعة، إلى جانب إعادة ترتيب أولويات المشروعات العامة نحو الإنتاج لا الاستهلاك.

البنك المركزي يقلص تعرض البنوك للتوريق.. والتمويل غير المصرفي يلجأ للصناديق

وأضاف “فؤاد”، أن هناك مؤشرات من البنك المركزي نحو تقليل تعرض البنوك لعمليات "التوريق"، مشيرًا إلى أن شركات التمويل غير المصرفي لا تعتمد بشكل رئيسي على التمويل البنكي، وإنما تلجأ إلى إنشاء صناديق استثمارية تعتمد على تجميع المحافظ الائتمانية وإعادة تمويلها.

وأضاف أن التحدي الرئيسي حاليًا لا يتعلق بوجود أزمة فعلية، وإنما يرتبط بالنظرة المستقبلية للرقابة على القطاع، في ظل وجود 36 بنكًا تحت إشراف البنك المركزي مقابل أكثر من 2500 شركة وجهة مالية غير مصرفية تحت إشراف الرقابة المالية، ما يطرح تساؤلات بشأن القدرة على تطبيق نفس مستويات الرقابة والحوكمة.

التوسع في التقسيط يرفع خطر التعثر.. ونسبة التعثر الحالية 3%

وأشار إلى تقرير صادر عن معهد التخطيط القومي، كشف تراجع معدل الادخار في مصر إلى نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 15% قبل نحو 10 سنوات، لافتًا إلى أن التوسع في الاقتراض الاستهلاكي يستوجب الحذر لتجنب زيادة حالات التعثر والغارمين، رغم أن نسب التعثر الحالية لا تتجاوز 3%.

وأكد فؤاد أن اتساع نشاط شركات التمويل غير المصرفي يتطلب متابعة رقابية مستمرة، لتجنب أي تداعيات اقتصادية أو اجتماعية مستقبلية مرتبطة بارتفاع الاقتراض الاستهلاكي.

وتابع: "هناك حجم اتساع من تلك الشركات غير المصرفية قد لايسمح بالرقابة، وتحذير من معهد التخطيط بشأن خطورة الاقتراض الاستهلاكي، فضلاً عن ظواهر اجتماعية عن الغرم بتحدث لتعثر السداد، ويجب أن نبحث عن التوازن".

التمويل الاستهلاكي 

وفي هذا السياق، قال مصطفى شفيع محلل أسواق المال، إن التمويل الاستهلاكي شهد انتشاراً واسعاً خلال الفترة الأخيرة، ليصبح أحد أبرز الأدوات التي يعتمد عليها المواطنون لمواجهة ضغوط التضخم وارتفاع الأسعار.

وأوضح في تصريحات لـ«مصر تايمز» أن "أبطال المعركة" في هذا الملف هم شركات الخدمات المالية غير المصرفية، بجانب شركات تابعة للبنوك مثل "سهولة" التابعة لبنك مصر، مشيراً إلى أن قاعدة العملاء تضاعفت بشكل كبير منذ 2022 وحتى الآن بسبب الظروف الاقتصادية الخانقة.

وأضاف أن تراجع قدرة الدخول على مجاراة ارتفاع الأسعار دفع شريحة كبيرة من المواطنين للاعتماد على كروت التقسيط مثل "فاليو" و"سهولة" و"فرصة" لشراء السلع الاستهلاكية، مؤكداً أن هذه الخدمات مفيدة في الظروف الحالية لكنها تحمل مخاطر إذا تجاوزت الحدود الآمنة.

وحذر الخبير من أن عدم تناسب الدخول مع أقساط السداد قد يدخل العملاء في "دوامة التزام وراء التزام"، ما يرفع مخاطر التعثر أو ما يُعرف بـ"default risk"، مشيرا إلى أن الزيادة المفرطة في هذه النوعية من التمويل تصبح مؤشر خطورة، مستشهداً بأزمة الرهون العقارية في 2008.

تعثر شركات التمويل غير المصرفي يضرب القطاع المصرفي بالكامل

وتابع: "تعثر العملاء سيؤثر مباشرة على المراكز المالية لشركات التمويل غير المصرفي، وبالتالي على قدرتها على سداد قروضها للبنوك، وهنا تبدأ المشكلة لأن أحد أهم مصادر تمويل هذه الشركات هو القطاع المصرفي نفسه".

دعوات لترشيد الاستهلاك وتشجيع الادخار 

واختتم بالتأكيد على أن أي خلل في سداد شركات التمويل لالتزاماتها البنكية سينعكس سلباً على الاقتصاد ككل، داعياً إلى ضرورة ضبط معدلات النمو في هذا النشاط وربطها بقدرة العملاء الفعلية على السداد.