الأحد 17 مايو 2026 الموافق 30 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
اقتصاد وبورصة

البنوك تقلب الطاولة على شركات التمويل الاستهلاكي.. من ينتصر؟

الأحد 17/مايو/2026 - 01:33 م
عملاء البنوك
عملاء البنوك

يبدو أن القطاع المصرفي المصري يستعد لمرحلة جديدة من المواجهة مع شركات التمويل الاستهلاكي سريعة النمو، وذلك بعد تحذيرات حادة أطلقها هشام عز العرب، أحد أبرز الشخصيات المصرفية في البلاد.

وقد أدت تصريحاته الأخيرة حول مخاطر الإقراض الاستهلاكي المفرط جدلاً واسعاً في الأوساط المالية والاقتصادية، وطرحت تساؤلات حول ما إذا كانت البنوك التقليدية تستعد لاستعادة هيمنتها على سوق الإقراض غير المصرفي المزدهر في مصر.

وحذر عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي، من أن بعض شركات التمويل الاستهلاكي تمنح قروضاً بأسعار فائدة وصفها بـ"الفلكية"، معتمدةً على معايير إقراض أقل صرامة بكثير من تلك التي تستخدمها البنوك. 

ووفقاً له، فإن التوسع السريع في التمويل بالتقسيط دون إجراء تقييمات ائتمانية كافية قد يؤدي في نهاية المطاف إلى أزمات سداد، ويعرض القطاع لمخاطر مالية جسيمة.

ويأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه سوق التمويل الاستهلاكي في مصر نمواً هائلاً، مدفوعاً بالتضخم، وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع الطلب على خطط التقسيط للأجهزة الإلكترونية، والأجهزة المنزلية، والأثاث، والسيارات. 

شركات التمويل التابعة لكبرى

أصبحت الشركات العاملة في هذا القطاع، بما فيها شركات التمويل التابعة لكبرى متاجر التجزئة وشركات التكنولوجيا المالية، تحظى بشعبية متزايدة لما توفره من سرعة في الموافقة وسهولة في الحصول على الائتمان مقارنةً بالبنوك.

مع ذلك، يرى خبراء مصرفيون أن البنوك التقليدية تخضع لأنظمة أكثر صرامة يفرضها البنك المركزي المصري، لا سيما فيما يتعلق بنسب الدين إلى الدخل، والتحقق من الجدارة الائتمانية، وحماية أموال المودعين. 

ويُحظر على البنوك عمومًا منح تمويل يتجاوز 50% تقريبًا من دخل العميل، بينما تعتمد بعض شركات التمويل الاستهلاكي بشكل كبير على أنظمة التقييم الرقمي وإجراءات الموافقة المبسطة.

البنوك لها الكلمة العليا

وفي تصريح لـ"مصر تايمز" أوضح الخبير الاقتصادي السيد خضر أن شركات التمويل الاستهلاكي لا تنافس البنوك بالشكل المباشر ولكنها تؤثر على المواطنين بشكل عام حيث يتعرض العديد منهم إلى تعثر في السداد ومن ثم المساءلة القانونية والتي قد يترتب عليها ديون أخرى من شركات مماثلة بمعنى اقتراض جديد لسد قرض قديم وهكذا تتواصل سلسلة القروض التي غالبا تنتهي بالحبس.

وأضاف خضر تشكيل عجز مالي لدى المواطنين يسبب في أزمة عامة قد تتأثر بها البنوك على المستقبل البعيد، لاسيما وأن المجتمع عبارة عن دائرة واحدة ومع تراكم الأزمات المالية الاقتراضية المصنوعة من سياسة الاقراض الغير مسؤول ستشكل خطورة على الاقراض المصرفي مستقبلا.

وتوقع خضر أن البنوك الكبرى ستحاول الضغط لتحجيم قطاع الإقراض الاستهلاكي في نهاية المطاف.

البنوك لا تزال المصدر الرئيسي للسيولة

أما سهر الدماطي أن معظم شركات التمويل غير المصرفية تعتمد في نهاية المطاف على التمويل المصرفي من خلال خطوط الائتمان والقروض. وهذا يعني أن البنوك لا تزال المصدر الرئيسي للسيولة وراء جزء كبير من نمو قطاع التمويل الاستهلاكي، على الرغم من المخاوف بشأن تزايد المخاطر.

شركات التمويل العقاري تحقق أرباح هائلة

يتمحور الخلاف حول استدامة نموذج العمل الحالي، إذ تزعم شركات التمويل الاستهلاكي أن هوامش ربحها المرتفعة تعوض عن مخاطر التخلف عن السداد المتزايدة

 وتشير التقارير إلى أن بعض الشركات تحقق أرباحًا بعشرات الملايين من الجنيهات حتى مع وجود مستويات محدودة من القروض المتعثرة، ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن التوسع المستمر دون رقابة أكثر صرامة قد يؤدي في نهاية المطاف إلى فقاعة ديون استهلاكية خطيرة.

الأمر وصل إلى البرلمان حيث ناقش أعضاء  مجلس النواب سواء مؤخرًا مقترحات لتشديد الرقابة على ممارسات الإقراض الاستهلاكي وتعزيز آليات حماية المقترضين تحت إشراف الهيئة العامة للرقابة المالية.