الأحد 24 مايو 2026 الموافق 07 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

عالم بالأوقاف: الله يبادر عباده بأسباب الرحمة ويهيئ لهم التوبة قبل أن يطلبوها

الأحد 24/مايو/2026 - 09:17 م
أسامة فخري الجندي
أسامة فخري الجندي

قال الدكتور أسامة فخري الجندي، من علماء وزارة الأوقاف إن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى مبدأ عظيم في التعامل بين الخلق، بقوله: "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"، موضحًا أن الرحمة باب واسع يمتد ليشمل علاقة العبد بربه.

وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس اليوم الأحد، أن من معاني الرحمة أن الله سبحانه وتعالى يبادر الإنسان بأسبابها، خاصة العبد المذنب والمقصر، مؤكدًا أن الله هو الذي يهيئ أسباب التوبة لعباده قبل أن يفكروا فيها، ويسبقهم إلى العفو قبل أن يطلبوه.

وأضاف أن هذا المعنى يتجلى في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل"، مشيرًا إلى أن ذلك يدل على أن باب التوبة مفتوح في كل وقت، وأن الله لا يحب من عبده الجفاء، بل ينتظر رجوعه في كل لحظة.

وأشار إلى أن تعاقب الليل والنهار على مستوى العالم يؤكد أن باب التوبة لا ينقطع أبدًا، ففي كل لحظة يوجد ليل في مكان ونهار في مكان آخر، ما يعني استمرار فيض الرحمة الإلهية دون توقف.

وأكد أن الله سبحانه هو الذي يبادر دائمًا، فهو المعطي المتفضل، وليس العبد، مستشهدًا بقوله تعالى: "ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده"، موضحًا أن استخدام "هو" يفيد الاختصاص، أي أن الله وحده هو الذي يقبل التوبة.

ولفت إلى أن التعبير القرآني بـ"يقبل" بصيغة المضارع يدل على الاستمرار، أي أن الله يقبل التوبة كلما تجددت، وأن قوله "عن عباده" يشير إلى تجاوز الذنب ومحو أثره، لا مجرد قبوله.

وأضاف أن الله ينادي عباده رغم تقصيرهم، كما في قوله: "يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا فاستغفروني أغفر لكم"، وكذلك قوله: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله"، مؤكدًا أن هذا النداء يعكس سعة الرحمة الإلهية ودعوة مفتوحة لكل من أخطأ أن يعود.

ولفت بأن هذه المعاني تؤكد أن الله يبادر عباده بالمغفرة والرحمة، ويفتح لهم أبواب التوبة في كل وقت، داعيًا إلى عدم اليأس والإقبال على الله بثقة ورجاء.