"أولى تالت".. مسرحية تُعيد تعريف القوة من داخل عالم ضعاف السمع
في إطار التزامها بدعم قضايا الدمج المجتمعي وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، نظّمت مؤسسة مصر للصحة والتنمية المستدامة، بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، عرضًا مسرحيًا مميزًا بعنوان "أولى تالت"، قدّمه مجموعة من ذوي الإعاقة السمعية وضعاف السمع، وذلك بمؤسسة البنين للأيتام بمحافظة أسوان.
ويأتي هذا العرض ضمن سلسلة من الفعاليات الهادفة إلى تسليط الضوء على قدرات وإبداعات الأشخاص ذوي الإعاقة، وإبراز أهمية تمكينهم ومنحهم المساحة الكاملة للتعبير عن أنفسهم ومشاركة قصصهم الواقعية مع المجتمع، باستخدام أدوات فنية مبتكرة تتجاوز حواجز اللغة والصوت.
واستُهل العرض بتقديم تمهيدي قصير بعنوان "يوم دراسي لضعاف السمع"، استمر لنحو عشر دقائق، عرّف الجمهور بطبيعة التجربة التي سيخوضها، قبل أن تبدأ الفقرات المسرحية القائمة على محاكاة يوم دراسي داخل أحد الفصول المخصصة لضعاف السمع. وخلال المشاهد، نجح المشاركون في نقل تفاصيل دقيقة من حياتهم اليومية، معبّرين بلغة الجسد والحركة عن مشاعرهم وتحدياتهم، وسط تفاعل واضح من الحضور.
وتضمّن العرض مجموعة من القصص الإنسانية المؤثرة، حيث روت إحدى المشاركات تجربة تعرضها للإساءة عبر نشر صورة غير لائقة لها من قبل أحد الصبية، وما صاحب ذلك من خوف وصمت نتيجة عدم قدرتها على التعبير أو طلب المساعدة. كما استعرض أحد المشاركين معاناته في الطفولة، حين كان يُرفض من أقرانه ولا يُسمح له بالمشاركة في اللعب بعد اكتشافهم أنه لا يسمع ولا يتحدث، في مشهد عكس بصدق قسوة التنمر الاجتماعي وتأثيره العميق على الأطفال.
ولم تقتصر الفقرات على السرد فقط، بل تخلل كل قصة عرض حركي تعبيري يجسّد المشاعر المرتبطة بها، مما أضفى بُعدًا إنسانيًا عميقًا على الأداء، وساعد الجمهور على التفاعل مع الحالات المطروحة بشكل أكبر. كما تناول العرض قضايا مجتمعية هامة، من بينها الزواج المبكر، وحرمان ذوي الإعاقة من فرص متكافئة في التعليم والعمل، من خلال مشاهد رمزية قوية حملت رسائل توعوية واضحة.
واختُتمت الفعالية بعرض حركي مؤثر تناول قضية التنمر، حيث التف المشاركون حول إحدى الفتيات في مشهد رمزي يعكس الضغوط النفسية والاتهامات المجتمعية، قبل أن يُختتم العرض بلوحة فنية على أنغام أغنية "علّموني حتى حرف، علّموني أقرأ كلمة"، في رسالة مؤثرة تؤكد على أهمية التعليم كحق أساسي لا يجوز حرمان أي إنسان منه.
وشهد العرض تفاعلًا كبيرًا من الحضور، حيث تعالت موجات التصفيق والتشجيع عقب كل مشهد، خاصة تلك التي عبّر فيها المشاركون عن لحظاتهم الأكثر صدقًا وألمًا. ولم يقتصر التفاعل على الإعجاب فقط، بل حرص عدد كبير من الحضور على تحية المشاركين باستخدام لغة الإشارة، في مشهد عكس وعيًا متزايدًا بأهمية التواصل والاندماج مع ذوي الإعاقة.
ويعكس هذا التعاون بين مؤسسة مصر للصحة والتنمية المستدامة وصندوق الأمم المتحدة للسكان إيمانًا راسخًا بأهمية استخدام الفنون كوسيلة فعالة للتوعية والتغيير المجتمعي، ودعم الفئات المهمشة، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر عدالة وإنصافًا، يضمن تكافؤ الفرص واحترام التنوع الإنساني.





