هل كان الخضر أعلم من موسى أم أن لكلٍ منهما نوعًا من العلم؟.. خالد الجندي يوضح
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن قصة سيدنا موسى مع الخضر عليهما السلام تكشف عن معنى عميق في طبيعة العلم وتنوعه، موضحًا أن موسى عليه السلام حين سُئل: من أعلم الناس؟ أجاب بما عنده من علم، فبعثه الله عز وجل إلى الخضر ليعلمه ما لم يكن يعلمه.
وأوضح الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال"، ببرنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الأربعاء، أن هذا المعنى تؤكده الآية الكريمة: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾، مشيرًا إلى أن من تمام فضل الله على أنبيائه أنه يعلمهم تعليمًا عمليًا، وليس مجرد تعليم نظري.
وأضاف أن الله سبحانه وتعالى لم يُخبر موسى مباشرة، بل جعله يسعى ويتحرك ويأخذ بالأسباب، حيث قال: ﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾، وهو ما يدل على أن طلب العلم يحتاج إلى مشقة وسعي وبذل.
وأشار إلى أن القصة في ظاهرها تُثبت أن الخضر كان أعلم من موسى في بعض الجوانب، لكن في حقيقتها تُظهر أيضًا أن موسى أعلم من الخضر من زاوية أخرى، متسائلًا: من الذي أُرسل إلى من؟ ومبينًا أن الله هو الذي أعلم موسى بالخضر، ولم يُعلم الخضر بموسى ابتداءً.
وبيّن أن موسى عليه السلام كان يمثل علم الشريعة وأحكامها، من تحريم القتل وضمان الحقوق وإقامة العدل، بينما كان الخضر يتحرك بوحي خاص وعلم لدني لا يُقاس بالقواعد الظاهرة.
وأضاف أن قول موسى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ يدل على أنه لم يطلب أصول الدين، بل طلب الفهم العملي والتطبيقي، وهو ما يعكس الفرق بين الرشد كمنهج تطبيقي، وبين العلم الشرعي الذي كان موسى عليه السلام أعلم به.
وتابع أن هذا يقود إلى أن العلم نوعان: علم مكتسب يُنال بالسعي، وعلم لدني يختص الله به من يشاء من عباده، وهو ما كان عند الخضر عليه السلام.
وأكد على أن هذه المعاني ترجح أن الخضر كان نبيًا، لأن ما صدر عنه كان بوحي من الله، وليس اجتهادًا بشريًا مجردًا.
https://youtu.be/8irWTwsKP8E?si=ojFOUUBho-i-kp8G





