الجمعة 01 مايو 2026 الموافق 14 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
عربى ودولى

إيران تتوعد بضربات "مؤلمة" إذا استأنفت أمريكا الهجمات

الجمعة 01/مايو/2026 - 11:16 ص
إيران
إيران

توعدت إيران، أمس الخميس، بالرد عبر "ضربات مطولة ومؤلمة" على مواقع أمريكية في حال استئناف الولايات المتحدة هجماتها، مؤكدة استمرار سيطرتها على مضيق هرمز، في خطوة تعقّد مساعي واشنطن لتشكيل تحالف دولي لإعادة فتح الممر المائي الحيوي.

ويأتي هذا التصعيد بعد شهرين من اندلاع الحرب، في وقت لا يزال فيه المضيق مغلقًا، ما يعطل نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد المخاوف من ركود اقتصادي عالمي.

ورغم سريان وقف إطلاق النار منذ الثامن من أبريل، لا تزال طهران تبقي المضيق فعليًا مغلقًا، ردًا على الحصار الأمريكي المفروض على صادراتها النفطية، والتي تمثل شريانها الاقتصادي الرئيسي.

في المقابل، قال مسؤول أمريكي إن الرئيس دونالد ترامب سيتلقى، الخميس، إحاطة بشأن خيارات جديدة قد تشمل تحركًا عسكريًا ضد إيران بهدف دفعها إلى التفاوض وإنهاء الصراع. وكانت هذه الخيارات مطروحة سابقًا، لكن تسريب أنباء الإحاطة – الذي أورده موقع "أكسيوس" – تسبب في قفزة بأسعار النفط، حيث تجاوز خام برنت 126 دولارًا للبرميل قبل أن يتراجع إلى نحو 114 دولارًا.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن توقع نتائج سريعة من المحادثات مع الولايات المتحدة "أمر غير واقعي"، مؤكدًا تعقيد مسار التفاوض بغض النظر عن هوية الوسيط.

ميدانيًا، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي أنظمة الدفاع الجوي في طهران مساء الخميس، حيث تصدت لطائرات مسيرة صغيرة وطائرات استطلاع.

وفي ظل تصاعد التوترات، أعلنت الإمارات حظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق، ودعت الموجودين هناك إلى المغادرة فورًا، مبررة القرار بالتطورات الإقليمية.

وجدد ترامب تأكيده عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مشيرًا إلى أن أسعار البنزين – التي تمثل قضية حساسة لحزبه الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر – ستنخفض بشكل حاد فور انتهاء الحرب. كما كرر اتهاماته لإيران بانتهاك حقوق الإنسان، لكنه أبدى عدم ممانعته مشاركتها في بطولة كأس العالم المقبلة لكرة القدم في الولايات المتحدة.

تحذيرات إيرانية وتصعيد عسكري

أكد مسؤول كبير في الحرس الثوري الإيراني أن أي هجوم أمريكي، حتى لو كان محدودًا، سيقابل برد "طويل ومؤلم" يستهدف القواعد والسفن الحربية الأمريكية في المنطقة. ونُقل عن قائد القوات الجوفضائية بالحرس الثوري، مجيد موسوي، قوله إن ما حدث للقواعد الأمريكية "سيتكرر مع السفن الحربية".

وفي رسالة مكتوبة، شدد الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي على أن بلاده ستتصدى لما وصفه بـ"انتهاكات الأعداء" للممر المائي عبر إدارة جديدة للمضيق، في إشارة إلى استمرار السيطرة الإيرانية عليه، مضيفًا أن "الأجانب القادمين من آلاف الكيلومترات لا مكان لهم هناك إلا في قاع مياهه".

تداعيات اقتصادية وتحذيرات دولية

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، تضاعفت أسعار خام برنت، ما ساهم في ارتفاع معدلات التضخم عالميًا وزيادة أسعار الوقود، وسط مخاوف من تداعيات سياسية واقتصادية واسعة.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من أن استمرار إغلاق المضيق حتى منتصف العام سيؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي وارتفاع التضخم، وقد يدفع عشرات الملايين إلى الفقر والجوع، مؤكدًا أن إطالة أمد الأزمة ستجعل احتواء آثارها أكثر صعوبة.

ضغوط قانونية وخيارات أمريكية متعددة
يواجه ترامب مهلة تنتهي الجمعة لإنهاء الحرب أو تبرير تمديدها أمام الكونجرس بموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973.

إلا أن مسؤولًا أمريكيًا أشار إلى أن الأعمال القتالية قد اعتُبرت منتهية لأغراض قانونية في ظل وقف إطلاق النار.

في الأثناء، يرى محللون أن الرهان الأمريكي على تراجع إيران اقتصاديًا قد يستغرق وقتًا أطول مما تتوقعه واشنطن.

خطط ميدانية وتحالفات محتملة

وتواصل إيران منع مرور السفن الأجنبية عبر مضيق هرمز، باستثناء السفن التابعة لها، كما نفذت هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت إسرائيل وقواعد أمريكية وبنية تحتية مرتبطة بواشنطن في الخليج.

وذكر موقع "أكسيوس" أن من بين الخيارات المطروحة على ترامب خطة لنشر قوات برية للسيطرة على أجزاء من المضيق وإعادة فتحه للملاحة. كما يدرس الرئيس الأمريكي تمديد الحصار أو إعلان النصر من جانب واحد.

وفي سياق موازٍ، تعمل الولايات المتحدة على تشكيل تحالف دولي تحت اسم "مشروع الحرية البحرية" لتأمين الملاحة في المضيق، معتبرة ذلك خطوة أولى نحو بناء منظومة أمن بحري في الشرق الأوسط بعد انتهاء الصراع.

وأجرت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى مشاورات بشأن المشاركة في هذا التحالف، لكنها ربطت مساهمتها بوقف الأعمال القتالية.
دبلوماسيًا، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري تطورات الوضع في لبنان والمنطقة، إضافة إلى المفاوضات الجارية في إسلام آباد.

وأكد عراقجي أن وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان يمثل جزءًا أساسيًا من اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، وسيظل محورًا رئيسيًا في أي تسوية مستقبلية.
وفي السياق ذاته، أفاد مصدر باكستاني بأن بلاده، التي تلعب دور الوسيط، تسعى إلى تجنب التصعيد، في ظل تبادل الرسائل بين الجانبين بشأن اتفاق محتمل.