عبد المنعم سعيد: استعادة الدور العربي ضرورة حتمية لمواجهة نتائج الحرب الكارثية بالمنطقة
قال الدكتور عبد المنعم سعيد، المفكر السياسي، إن الدول العربية، وخاصة دول الخليج، كانت دائمًا في مرمى النيران كلما تصاعد الخلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، موضحًا أن هذا الواقع جعل من الضروري وجود صوت موحد لهذه المجموعة يضمن أمنها واستقرارها، خاصة وأن دولاً مثل مصر والسعودية والكويت كانت قد قطعت شوطًا كبيرًا قبل اندلاع التوترات الحالية في صياغة رؤية شاملة للاستقرار الإقليمي.
وأوضح “سعيد”، خلال لقاء تليفزيوني، أن المنطقة العربية تنقسم حاليًا إلى مسارين متناقضين؛ أولهما مسار الاستقرار والبناء والذي تمثله نحو 12 دولة عربية تخلو من الحروب الأهلية والميليشيات، وتمتلك مشروعات وطنية طموحة تركز على التنمية، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، فضلا عن مسار الاحتقان والصدام ويظهر في الدول التي تعاني من تداعيات ما بعد الربيع العربي كاليمن وليبيا والسودان، حيث تسود الحروب الأهلية والنزاعات الداخلية.
وأكد أن حماية المشروعات الوطنية التنموية في الدول المستقرة تتطلب تعاونًا إقليميًا واسعًا لمواجهة خطر الميليشيات وحالات الفوضى التي تهدد الجوار، موضحًا أنه لا تتوقف تداعيات الحرب عند حدود المواقع العسكرية، بل تمتد لتضرب عمق المصالح الاقتصادية العربية؛ فمنطقة الخليج العربي وحدها مسؤولة عن 20% من إنتاج الطاقة العالمي، وأي اهتزاز في أمنها يربك الأسواق الدولية، وعلى الجانب الآخر، تبرز دول مثل مصر والأردن والمغرب وتونس، كمتضرر مباشر من استمرار حالة التوتر التي تعصف بقطاعات حيوية مثل حركة السياحة التي تتأثر فورًا بأي تهديد أمني في المنطقة، علاوة على سلاسل الإمداد وتعثر عمليات التصدير والاستيراد، فضلا عن خطوط الملاحة التي تمثل لمصر شريانًا حيويًا للأمن القومي والاقتصادي.
وشدد على أن تحقيق الاستقرار الإقليمي ليس مجرد خيار سياسي، بل هو ضرورة حتمية لحماية باكدج التطور السلمي الذي تنتهجه الدول العربية المركزية؛ موضحًا أن الحرب لها نتائج كارثية لا تقتصر على القائمين عليها، بل تمتد لتطال المنطقة العربية بأكملها، مما يستوجب استعادة الدور العربي الفاعل في أي مفاوضات تمس مستقبل الإقليم.





