تصعيد عسكري وتهديدات متبادلة بين واشنطن وطهران وسط ترقب لمصير المفاوضات
تواصلت أجواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تترقب فيه واشنطن الرد الإيراني على مقترح أميركي لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو 10 أسابيع، والتي تسببت في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية نتيجة استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي، بينما يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى التوصل لاتفاق قبل زيارته المرتقبة إلى الصين الخميس المقبل.
وحتى صباح الأحد، لم تُصدر طهران أي موقف رسمي بشأن قبول خطة ترمب، التي تتضمن السماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز مقابل إنهاء واشنطن للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية خلال الشهر المقبل.
وقال ترمب في مقابلة مع قناة LCI الفرنسية مساء السبت، إنه لا يزال ينتظر رد الإيرانيين على “مقترح سلام يتجاوز مجرد هدنة مؤقتة”، مضيفًا أن “الإيرانيين يريدون حقًا التوصل إلى اتفاق، وسنعرف ذلك قريبًا جدًا”. وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلنت الجمعة أن المقترح الأميركي “قيد الدراسة”.
وفي المقابل، لوّح الرئيس الأميركي بإمكانية “سلوك طريق مختلف إذا لم يتم توقيع الاتفاق بالكامل”، في إشارة إلى احتمال توسيع عملية “مشروع الحرية”، وهي المهمة الأميركية التي تم تعليقها سابقًا بعدما كانت تهدف إلى كسر السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.
وتسببت الحرب التي اندلعت عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير الماضي، في اضطرابات كبيرة بأسواق النفط والغاز العالمية، مع ارتفاع أسعار الوقود وزيادة الضغوط الاقتصادية على الحكومات والمستهلكين، خاصة داخل الولايات المتحدة قبيل انتخابات التجديد النصفي.
ضغوط متزايدة على ترمب لإنهاء الحرب
ويواجه ترمب ضغوطًا داخلية وخارجية متصاعدة لإنهاء النزاع، بالتزامن مع تكثيف الصين وعدد من الدول الدعوات لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف العمليات العسكرية، قبل القمة المرتقبة التي تجمعه بالرئيس الصيني شي جين بينج في بكين.
وجدد ترمب تهديداته باستئناف القصف واسع النطاق إذا لم توافق إيران على اتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وفرض قيود على برنامجها النووي، فيما تشير تقارير إلى أن أولوية الإدارة الأميركية باتت تتركز على ضمان إعادة الملاحة بالمضيق أكثر من ملف تخصيب اليورانيوم الإيراني.
وشهدت المنطقة تصعيدًا جديدًا أواخر الأسبوع الماضي بعد اشتباكات في مضيق هرمز، حيث نفذت القوات الأميركية غارات استهدفت ناقلتي نفط إيرانيتين فارغتين. وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينتين حاولتا كسر الحصار والدخول إلى أحد الموانئ الإيرانية، بينما اعتبرت طهران الضربات انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار.
إيران تتمسك بإغلاق هرمز وتهدد برد عنيف
وفي المقابل، لم تظهر إيران أي مؤشرات على التراجع عن إغلاق المضيق، رغم استمرار وقف إطلاق النار الهش منذ 8 أبريل، بينما أعلنت الكويت والإمارات التصدي لهجمات بطائرات مسيرة، في حين أدانت قطر هجومًا استهدف سفينة تجارية في مياهها الإقليمية.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن سفن الدول الملتزمة بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران “ستواجه صعوبات في عبور مضيق هرمز اعتبارًا من الآن”.
كما كشف نواب إيرانيون عن العمل على مشروع قانون لإضفاء الطابع الرسمي على إدارة إيران للمضيق، يتضمن حظر مرور سفن “الدول المعادية”.
وفي تصعيد إضافي، حذرت بحرية الحرس الثوري الإيراني من أن أي استهداف لناقلات النفط أو السفن التجارية الإيرانية سيقابل بـ”هجوم عنيف” يستهدف قواعد أميركية وسفنًا تابعة لـ”العدو”، رغم استمرار الهدنة الهشة بين الطرفين.
اتصالات دبلوماسية مكثفة وتحركات للوساطة
على الصعيد الدبلوماسي، التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو برئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في ميامي، حيث بحث الجانبان جهود الوساطة وخفض التصعيد.
وقالت الخارجية الأميركية إن اللقاء تناول أهمية مواصلة العمل المشترك لـ”ردع التهديدات وتعزيز الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط”، بينما أكدت الخارجية القطرية مناقشة الوساطة الباكستانية الهادفة لخفض التصعيد.
وشدد رئيس الوزراء القطري على ضرورة تجاوب جميع الأطراف مع جهود الوساطة، مؤكدًا أن حرية الملاحة “مبدأ راسخ لا يقبل المساومة”، وأن استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط “يعرض مصالح المنطقة والعالم للخطر”.
كما أجرى الشيخ محمد بن عبد الرحمن اتصالًا هاتفيًا مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تناول جهود تحقيق السلام وتعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة، مؤكدًا دعم قطر الكامل للمساعي السلمية الرامية لإنهاء الأزمة.
وفي السياق ذاته، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن بلاده تواصل اتصالاتها مع الولايات المتحدة وإيران “ليلًا ونهارًا” بهدف تمديد وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق دائم.
عقوبات أمريكية جديدة على شركات صينية
وقبل أيام من زيارة ترمب إلى بكين، صعّدت واشنطن ضغوطها على الصين، حيث فرضت وزارة الخارجية الأميركية عقوبات على ثلاث شركات صينية، متهمة إياها بتزويد إيران بصور أقمار صناعية ساعدتها في تنفيذ ضربات ضد القوات الأميركية بالشرق الأوسط.
وقالت الخارجية الأميركية إن الشركات الثلاث، وهي “Meentropy Technology” و“The Earth Eye” و“Chang Guang Satellite Technology”، قدمت دعمًا تقنيًا لإيران خلال الحرب، مؤكدة أن واشنطن “ستواصل محاسبة الكيانات التي تدعم طهران”.
وترى الإدارة الأميركية أن توقيت العقوبات يمنح ترمب ورقة ضغط إضافية خلال لقائه المرتقب مع الرئيس الصيني، خاصة مع سعي واشنطن لدفع بكين لاستخدام نفوذها للضغط على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
ومن المقرر أن يتوجه ترمب إلى بكين الخميس المقبل في زيارة تستمر يومين، يرافقه خلالها وفد من كبار الرؤساء التنفيذيين الأميركيين، وسط مخاوف داخل الأوساط الدفاعية الأميركية من أن يمنح الصراع مع إيران الصين نفوذًا أكبر خلال المفاوضات المقبلة بين البلدين.





