الاتحاد الأوروبي يستأنف العلاقات التجارية مع سوريا ويطلق شراكة جديدة لإعادة الإعمار
صادق المجلس الأوروبي، الاثنين، على قرار إنهاء التعليق الجزئي لاتفاقية التعاون مع سوريا، بما يسمح باستئناف العلاقات التجارية الكاملة بين الجانبين، في خطوة وصفها الاتحاد بأنها بداية مرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي مع دمشق.
وجاء الإعلان بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بروكسل على رأس وفد رسمي، للمشاركة في فعاليات “منتدى تنسيق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا”، وعقد لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين الأوروبيين.
وأكد المجلس الأوروبي أن القرار يمثل “إشارة سياسية واضحة” على التزام الاتحاد بإعادة الانخراط مع سوريا ودعم تعافيها الاقتصادي، مشيرًا إلى أن استئناف التعاون يأتي ضمن توجه أوسع لتعزيز العلاقات الثنائية وفتح آفاق جديدة للتنسيق المشترك.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون البحر المتوسط دوبرافكا سويكا، قال الشيباني إن سوريا تدخل مرحلة جديدة تهدف إلى بناء “مسار مؤسسي ومستدام” يتجاوز المساعدات الإنسانية نحو شراكة قائمة على المصالح المتبادلة والتعاون طويل الأمد.
وأضاف أن دمشق تتعامل بجدية مع هذه المحادثات، وتسعى إلى الوصول إلى أرضية تفاهم قوية مع الشركاء الأوروبيين، مؤكدًا أن سوريا تعمل على إعادة البناء في مختلف القطاعات، وتسهيل عودة اللاجئين بشكل طوعي وآمن.
وأشار وزير الخارجية السوري إلى أن بلاده تمثل إحدى ركائز الاستقرار في المنطقة، لافتًا إلى أن سوريا يمكن أن تصبح مسارًا استراتيجيًا آمنًا لسلاسل التوريد الإقليمية والدولية بفضل موقعها الجغرافي.
من جانبها، أكدت المفوضة الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب سوريا في الانتقال من مرحلة الأزمة إلى التعافي، مشيرة إلى أن إعادة الإعمار تتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا بسبب حجم الاحتياجات الكبيرة في قطاعات البنية التحتية والخدمات والمؤسسات.
وأعلنت سويكا أن الاتحاد الأوروبي يعمل على تنفيذ حزمة دعم مالي بقيمة 175 مليون يورو، إلى جانب حزمة إضافية بقيمة 180 مليون يورو خلال العام الجاري، لدعم جهود إعادة الإعمار وتحقيق التعافي الاقتصادي والاجتماعي في سوريا.
وأوضحت أن هذه التمويلات ستساهم في تحفيز الاستثمارات العامة والخاصة، وتشجيع البنوك الأوروبية على العودة للعمل داخل السوق السورية، بما يساعد في إعادة بناء الخدمات الأساسية وتهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين.
كما كشف الاتحاد الأوروبي عن عقد اجتماعين رفيعي المستوى مع الحكومة السورية في بروكسل، أحدهما ضمن “منتدى تنسيق الشراكة مع سوريا”، والآخر في إطار “حوار سياسي رفيع المستوى” يهدف إلى تدشين مرحلة جديدة من العلاقات السياسية الرسمية بين الجانبين.
ويأتي هذا التحرك بعد سلسلة من الاتصالات والزيارات المتبادلة بين المسؤولين السوريين والأوروبيين خلال الأشهر الماضية، من بينها زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى عدد من الدول الأوروبية، إلى جانب زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى دمشق مطلع العام الجاري.
وتسعى بروكسل، بحسب وثائق دبلوماسية أوروبية، إلى إعادة تفعيل اتفاقية التعاون الموقعة مع سوريا عام 1978، إلى جانب تطوير إطار جديد للتجارة والاستثمار وتعزيز التعاون الأمني والسياسي، مع الإبقاء على بعض آليات العقوبات كوسيلة ضغط مرتبطة بمسار المرحلة الانتقالية.
كما يعتزم الاتحاد الأوروبي دعم الإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال في سوريا، عبر إنشاء مركز للمساعدة التقنية وتشجيع تمويل القطاع الخاص، بالإضافة إلى العمل مع السلطات السورية لتسهيل “العودة الآمنة والطوعية والكريمة” للاجئين والنازحين السوريين.





