الإثنين 11 مايو 2026 الموافق 24 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
فن وثقافة

من الحربية للمسرح القومي.. محطات بارزة في حياة الفنان عبد الرحمن أبو زهرة

الإثنين 11/مايو/2026 - 10:14 م
عبد الرحمن أبو زهرة
عبد الرحمن أبو زهرة

برحيل الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة عن عمر ناهز 92 عامًا، فقدت الساحة الفنية واحدًا من أهم نجومها الذين تركوا بصمة استثنائية في تاريخ الدراما والسينما والمسرح، بعدما قدّم رحلة فنية طويلة اتسمت بالتنوع والموهبة والقدرة على تجسيد أصعب الشخصيات.

وعلى مدار أكثر من ستة عقود، استطاع عبد الرحمن أبو زهرة أن يحجز لنفسه مكانة خاصة لدى الجمهور، بفضل حضوره المختلف وصوته المميز وأدائه الذي جمع بين القوة والإحساس، ليصبح واحدًا من أبرز رموز الفن المصري والعربي.

ويستعرض لكم موقع “مصر تايمز” أبرز المحطات في حياة الفنان عبد الرحمن أبو زهرة، خلال السطور التالية.

بداية مبكرة مع التمثيل

وُلد عبد الرحمن أبو زهرة في 8 مارس عام 1934، وظهرت موهبته الفنية مبكرًا خلال سنوات الدراسة، بعدما حصل على الميدالية الذهبية في التمثيل خلال المرحلة الثانوية، وهو الأمر الذي فتح أمامه الطريق لدخول المعهد العالي للفنون المسرحية.

وتخرج الفنان الراحل في المعهد عام 1958، قبل أن يبدأ حياته العملية موظفًا بوزارة الحربية، إلا أن شغفه بالفن دفعه سريعًا للانضمام إلى المسرح القومي، الذي شهد انطلاقته الحقيقية.

المسرح.. بوابة النجومية

كانت خشبة المسرح المحطة الأهم في حياة عبد الرحمن أبو زهرة، حيث بدأ من خلال مسرحية “عودة الشباب” للأديب الكبير توفيق الحكيم، قبل أن يحقق نقلة كبيرة بعد مشاركته في بطولة مسرحية “بداية ونهاية”.

وتميّز أبو زهرة بحضوره القوي على المسرح وقدرته على حفظ النصوص بإتقان شديد، إذ كان دائم التأكيد على أنه لا يدخل البلاتوه وبيده ورقة، لاعتماده الكامل على التعايش النفسي مع الشخصية التي يقدمها.

تألق لافت في الدراما التاريخية والدينية

امتلك الفنان الراحل أدوات خاصة جعلته من أبرز نجوم الدراما التاريخية والدينية، خاصة مع قدرته الكبيرة على الإلقاء باللغة العربية الفصحى.

ومن أشهر الشخصيات التي قدمها، شخصية الحجاج بن يوسف الثقفي في مسلسل “عمر بن عبد العزيز”، وشخصية إبليس في مسلسل “محمد رسول الله”، بالإضافة إلى شخصية أبو لهب في مسلسل “صدق وعده”.

كما شارك في عدد كبير من الأعمال التاريخية المهمة، من بينها “الظاهر بيبرس” و“سيف الإسلام خالد بن الوليد”، ليصبح أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالدراما التاريخية في مصر.

“لن أعيش في جلباب أبي”.. محطة لا تُنسى

رغم تاريخه الطويل، ظل مسلسل لن أعيش في جلباب أبي من أهم المحطات الفنية في مشواره، بعدما قدّم خلاله شخصية “المعلم إبراهيم سردينة” التي حققت نجاحًا جماهيريًا ضخمًا.

وكشف عبد الرحمن أبو زهرة في تصريحات سابقة أنه رفض الدور في البداية، قبل أن ينجح المخرج أحمد توفيق في إقناعه بالمشاركة.

وأكد الفنان الراحل أن الشخصية كانت قريبة من طباعه الحقيقية، خاصة في حب الخير ومساعدة الآخرين، وهو ما جعل الأداء يخرج بصورة تلقائية وصادقة وصلت للجمهور بسهولة.

بصمة خاصة في السينما والإذاعة

لم يقتصر نجاح عبد الرحمن أبو زهرة على التلفزيون فقط، بل امتد أيضًا إلى السينما والإذاعة، حيث شارك في عشرات الأعمال التي تنوعت بين الكوميديا والدراما والأعمال الاجتماعية.

كما كان من أبرز نجوم الأعمال الإذاعية والثقافية، خاصة تلك المأخوذة عن الروايات العالمية، مستفيدًا من صوته المميز وقدرته الكبيرة على الأداء التعبيري.

فلسفته الخاصة في الفن والحياة

اشتهر الفنان الراحل برؤيته المختلفة للفن، إذ كان يؤمن بأن الممثل الحقيقي يجب أن يعيش الشخصية بكل تفاصيلها، لا أن يؤديها فقط أمام الكاميرا.

وكان دائم الحديث عن أهمية التقرب إلى الله مع التقدم في العمر، مؤكدًا أن الإنسان يجب أن يسعى دائمًا إلى “حسن الختام”، وهي العبارة التي كثيرًا ما رددها خلال لقاءاته التلفزيونية.