من اليابان إلى مصر.. وكيل تعليم بني سويف السابق يكشف كواليس تطوير المناهج
أكد الدكتور محمد عبدالتواب، الخبير التربوي، ووكيل وزارة التربية والتعليم ببني سويف السابق، أن منظومة التعليم الجديدة ستحدث نقلة نوعية حقيقية في طريقة تفكير الطلاب، مشيرًا إلى أن المناهج المطورة، خاصة في مادة الرياضيات، تعتمد على الفهم والتحليل وتنمية مهارات التفكير العليا، بدلًا من أساليب الحفظ والتلقين التقليدية التي استمرت لسنوات طويلة.
وأوضح وكيل تعليم بني سويف السابق خلال لقائه التليفزيوني أن بداية مشروع تطوير التعليم جاءت عقب زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى اليابان عام 2016، حيث اطّلع على التجربة التعليمية اليابانية التي تُعد من أقوى النظم التعليمية عالميًا، ما دفع الدولة المصرية إلى تبني رؤية تطويرية حديثة تتناسب مع الهوية المصرية وتواكب متطلبات المستقبل.
وأشار إلى أن وزارة التربية والتعليم ركزت في البداية على تطوير “القدرة المؤسسية”، من خلال إنشاء المدارس اليابانية داخل مصر، موضحًا أن الخطة كانت تستهدف إنشاء 50 مدرسة يابانية بحلول 2030، إلا أن العدد ارتفع حاليًا إلى 100 مدرسة، مع التوسع للوصول إلى 500 مدرسة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن التطوير لم يقتصر على شكل المدارس فقط، بل شمل أيضًا المناهج والمعلم والبيئة التعليمية بالكامل، مؤكدًا أن مناهج الصف الأول الابتدائي، وخاصة الرياضيات، بدأت بالفعل تعتمد على النظام الياباني في التفكير والتطبيق، مع الحفاظ الكامل على الهوية والثقافة المصرية.
وشدد عبدالتواب على أن نظام الثانوية العامة الجديد سيتحول تدريجيًا إلى نموذج يعتمد على الفهم وحل المشكلات، وليس مجرد استرجاع المعلومات، موضحًا أن الطالب سيكون مطالبًا بالتحليل والتركيب واستخدام مهارات التفكير العليا للإجابة عن الأسئلة، وهو ما يخلق جيلاً أكثر قدرة على الإبداع والتعامل مع التحديات الحديثة.
ولفت إلى أن التطوير سيمتد خلال العام الدراسي المقبل ليشمل مناهج الرياضيات والعلوم للصفوف المختلفة، بالتوازي مع إدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب الصف الأول الثانوي، في خطوة تستهدف إعداد الطلاب لسوق العمل التكنولوجي العالمي.
وكشف أن نحو 830 ألف طالب تقدموا لاختبارات منصة تابعة لجامعة هيروشيما اليابانية في مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي، نجح منهم 650 طالبًا في الحصول على شهادات معتمدة، مؤكدًا أن هذه التجربة تعكس قدرة الطالب المصري على المنافسة عالميًا حال توفير البيئة التعليمية المناسبة.
وأشار إلى أن الطالب الذي يحصل على هذه الشهادات يمتلك فرصة حقيقية للعمل كمبرمج بعد الثانوية العامة، ما يعكس التحول الكبير الذي تشهده منظومة التعليم المصرية نحو التعليم التطبيقي المرتبط بسوق العمل.





