محمد الحلو: الموسيقار محمد عبد الوهاب طردني من منزله بسبب "عطسة"
كشف الفنان القدير محمد الحلو، عن مرحلة فارقة ومحورية في مسيرته الفنية؛ وهي مرحلة اقترابه من موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، كاشفًا عن كواليس اللقاء الأول الذي جمعه بالهرم الفني، وعن مفارقة طريفة تسببت في طرده من منزل الموسيقار الراحل، وصولاً إلى كواليس الأغنية التي صنعت نجوميته الطاغية "عراف".
واستعاد الفنان القدير محمد الحلو، خلال لقاء تليفزيوني، شريط البدايات، وتحديدًا داخل معهد الموسيقى العربية عندما أسست الدكتورة رتيبة الحفني "فرقة أم كلثوم للموسيقى العربية" تخليدًا لاسم كوكب الشرق بعد وفاتها، معقبًا: "كنا نحتفل بعيد ميلاد الأستاذ محمد عبد الوهاب في 13 مارس، وكنت أنا المتخصص في أداء أغانيه الصعبة والمعقدة.. وبينما كنت أتهيأ لغناء (في الليل لما خِلي)، وهي أغنية بالغة الصعوبة ونقطة تحول في تاريخ الغناء، فوجئنا بالدنيا تهتز من حولنا.. لقد دخل عبد الوهاب فجأة".
ووصف تلك اللحظة المهيبة قائلا: "أصيب الموسيقيون بالخضة والهيبة، ثم تحولت الخضة إلى فرحة عارمة لأن هذا الهرم سيجلس ليستمع إلينا ويعزفون أمامه، ومنذ تلك اللحظة بدأت علاقتي القوية به وزياراتي له في منزله".
وفي سياق الحديث عن زياراته لمنزل موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، كشف الفنان محمد الحلو عن واقعة طريفة تعكس الهوس الشديد للموسيقار راحل محمد عبد الوهاب بالنظافة والخوف من الأمراض (الوسواس الشهير لديه)، حيث قال ضاحكًا: "في أول مرة ذهبت لزيارته في منزله.. طردني".
وعن سبب الطرد أوضح: "لقد عطست أمامه دون قصد، فما كان منه إلا أن ذُعر وقال لي فورًا بمنتهى الحسم: (طب يلا يا حبيبي.. يلا تجيني بعد 10 أيام لما تخف تمامًا)"، مؤكدًا أن هذه الواقعة لم تمنع نشوء علاقة إنسانية وفنية قوية جدًا وثقيلة الوزن بينهما لاحقًا.
وحول انطلاقة الفنان محمد الحلو الجماهيرية وأول أغنية صنعت شهرته على السواد الأعظم من الجمهور، وهي أغنية "عراف" من كلمات مجدي النجار، وألحان محمد باهر، وتوزيع ميشيل المصري، فجر مفاجأة حول كواليس هذه الأغنية قائلاً: "الأغنية كانت لونًا جديدًا تمامًا على الناس، والغريب أنني كنت خائفًا وقلقًا منها للغاية، لأنني استسهلتها واستخففت بها مقارنة بإمكانياتي كمطرب تربى على الموشحات والأدوار والقصائد الصعبة في الموسيقى العربية.. كنت أراها خفيفة جدًا، وكنت أتساءل: (ما هذه الأغنية الخفيفة؟، أنا أريد تقديم أشياء ثقيلة للجمهور).. لكن سبحان الله، هذه الأغنية تحديدًا هي التي علّمت مع الناس وصنعت نجوميتي".
وعن مدى تأثره بجرأة الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب في تجديد الموسيقى والتخلي أحيانًا عن القوالب الجامدة، أكد أن محمد عبد الوهاب كان أستاذًا بمعنى الكلمة، يعرف كيف يجدد دون أن يفقد قيمته الفنية، مستشهدًا بواقعة جمعت الموسيقار محمد عبد الوهاب بكوكب الشرق أم كلثوم قائلاً: "عبد الوهاب استطاع أن يجعل الناس ترقص في أغاني أم كلثوم، ورغم أن الست كانت خائفة ومترددة في البداية وقالت له: (أنا هقول كده؟)، إلا أنه كان يعرف بخبرته وذكائه كيف يتعامل معها ويقنعها حتى غنتها وأبهرت العالم".
وشدد على أن الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب هو المعلم الأول ليس فقط للمطربين، بل لكل عمالقة التلحين في مصر؛ مثل محمد الموجي، بليغ حمدي، كمال الطويل، وحلمي بكر، مؤكدًا أن كل هذا الجيل العظيم خرج من عباءة ومدرسة موسيقار الأجيال.





