الأحد 17 مايو 2026 الموافق 30 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
مقالات الرأى

طباع الناس بين القرب والرحيل.. وعي التمييز بين الأشخاص

الأحد 17/مايو/2026 - 05:23 م

الناس ليست نوعًا واحدًا، بل طبائع وتجارب وشخصيات مختلفة ومتنوعة، لكل إنسان طريقته في التعبير عن مشاعره، لأن كل إنسان يختلف عن غيره من البشر في طريقة كلامه، وحتى في طريقة صمته.. هناك أشخاص إيجابيون نتمنى وجودهم دائمًا في حياتنا؛ كالأوفياء، والمخلصين، والصادقين، والصرحاء، لأن وجودهم يمنحنا الأمان والطمأنينة والثبات، ويضيف لنا دائمًا.. وفي المقابل، هناك أشخاص قد تكون تجربتنا معهم صعبة ومؤلمة، لكن إيجابيتهم الوحيدة أننا نتعلم منهم، ونكتسب من تعاملاتنا معهم خبرة تساعدنا على تمييزهم وتمييز صنفهم من بين الناس.

 

من بين هذه الأشخاص نرى ونميز: الشخص المتردد، والنفعي، والمجروح نفسيًا، والهارب من المواجهة، والمتقلب .

 

أولا: الشخص المتردد هو من يحبك، لكنه يتردد في الاستمرار معك بسبب خوفه من الالتزام والمواجهة، وخوفه من تحمّل المسؤولية، فيظل مترددًا ومستهلكًا لوقتك ومشاعرك بلا جدوى، حتى ينسحب بصمت في نهاية المطاف، ولا يعرف كيف يصنف علاقتك معه، بل يترك الأمور غير محددة.

 

ثانيا: الشخص النفعي، فهو الذي يبحث عن المنفعة والمصلحة دائمًا؛ فإن وجدت بقي، وإن انتهت اختفى ورحل.. ولكي يحصل على مصلحته ومنفعته، قد يوهمك بدعمه وحبه وكلامه المعسول وأفعاله الزائفة حتى يحصل على ما يريد.

 

ثالثا: المجروح نفسيا هو من يحمل خيبات قديمة وتجارب سابقة مؤلمة، تجعله يخاف من التعلق والاقتراب، فيهرب كلما شعر بقرب حقيقي.. وقد تدفعه جراحه القديمة إلى أن يؤذي غيره دون قصد أو بقصد، عندما يفعل في غيره ما فُعل به، ويخلق علاقة مليئة بالخوف والهروب.

 

رابعا: أما الهارب من المواجهة.. فبدلًا من أن يشرح سبب رحيله أو يواجه الحقيقة مع غيره، يختار الاختفاء لأن الهروب بالنسبة له أسهل من المواجهة، وأيسر من الجدال والمناقشة.. لأنه يترك الأسئلة معلقة، والقلوب معلقة أيضًا، ورحيله الصامت أكثر ألمًا من الرحيل الواضح.

 

خامسا: ويبقى الشخص المتقلب، فمزاجه وقراراته غير ثابتة، فتجده اليوم قريبًا وغدًا بعيدًا.. ورغم أن تغير المزاج أمر طبيعي مع تغير الظروف، إلا أن المواقف لا تبنى على المزاجية، خاصة مع من نحب ونقدر في الحياة، يجب أن نفصل بين ما نشعر به وبين علاقاتنا وتعاملاتنا، حتى لو تأثرت قليلًا من مزاجيتنا.

 

في النهاية، فإن معرفة طباع الناس يمنحنا الوعي الذي يساعدنا على تمييز من حولنا، والذي يحمي قلبنا من الخذلان المتكرر.. فليس كل من يقترب منا يستحق البقاء معنا، وليس كل من يرحل عنا يعتبر خسارة لنا.