الخميس 21 مايو 2026 الموافق 04 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
اقتصاد وبورصة

البنك المركزي يكشف أسباب تثبيت سعر الفائدة على الإيداع والإقراض للمرة الثانية على التوالي

الخميس 21/مايو/2026 - 09:44 م
البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

قرر البنك المركزي المصري، خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المنعقد يوم الخميس الموافق 21 مايو 2026، الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير للاجتماع الثالث لهذا العام.

وأبقى البنك المركزي سعر الفائدة على الودائع لليلة واحدة عند 19.00%، وسعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 20.00%، وسعر الفائدة التشغيلية الرئيسي عند 19.50%. كما أبقى سعر الخصم دون تغيير عند 19.50%.

ويعكس هذا القرار تقييم اللجنة لتطورات التضخم الأخيرة والتوقعات المستقبلية في ظل بيئة عالمية غير مستقرة.

التحديات الاقتصادية العالمية

على الصعيد العالمي، استمر النشاط الاقتصادي في النمو بوتيرة معتدلة نتيجةً للتوترات الجيوسياسية المستمرة، والغموض المحيط بالسياسات التجارية، وضعف الطلب العالمي.

كما استمرت الضغوط التضخمية في جميع أنحاء العالم، مما دفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية حذرة. 

وشهدت أسواق الطاقة تقلبات، حيث ارتفعت أسعار خام برنت والغاز الطبيعي بشكل حاد وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية التي أدت إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.

واجهت أسعار السلع الزراعية ضغوطًا تصاعدية، مدفوعة جزئيًا بارتفاع تكاليف الأسمدة في أعقاب ارتفاع أسعار الغاز، فضلًا عن تزايد علاوات المخاطر في التجارة الدولية.

ونتيجة لذلك، لا تزال آفاق الاقتصاد العالمي عرضةً لمخاطر عديدة، تشمل التصعيد الجيوسياسي، واضطرابات سلاسل التوريد، والتحولات السلبية في السياسات التجارية.

الأداء الاقتصادي المحلي

على الصعيد المحلي، تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في مصر تباطؤًا طفيفًا إلى 5.0% خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنةً بـ 5.3% في الربع الأخير من عام 2025.

ويتوقع البنك المركزي مزيدًا من التباطؤ خلال الربع الثاني من عام 2026 نتيجةً لتأثير النزاعات الإقليمية المستمرة. وبشكل عام، من المتوقع أن يبلغ متوسط ​​نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في مصر حوالي 5.0% خلال السنة المالية 2025/2026.


أشار البنك أيضًا إلى أن الاقتصاد لا يزال يعمل دون طاقته القصوى، والتي من المتوقع بلوغها خلال النصف الأول من عام 2027. 

ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تظل الضغوط التضخمية على جانب الطلب تحت السيطرة نسبيًا على المدى القريب في ظل السياسة النقدية الحالية.

في غضون ذلك، تحسن معدل البطالة بشكل طفيف إلى 6.0% في الربع الأول من عام 2026، بانخفاض عن 6.2% في الربع السابق.

تطورات التضخم

سجلت معدلات التضخم في مصر تباطؤًا طفيفًا في أبريل 2026.

انخفض معدل التضخم السنوي الرئيسي إلى 14.9% مقارنةً بـ 15.2% في مارس، بينما تراجع التضخم الأساسي إلى 13.8% من 14.0%.

على أساس شهري، يُعزى التباطؤ بشكل رئيسي إلى انخفاض ملحوظ في تضخم أسعار المواد الغذائية، مما ساهم في تعويض الزيادات الموسمية في الأسعار التي شُوهدت خلال الشهر السابق.

كما استقر التضخم غير الغذائي، مما يشير إلى أن تأثير تعديلات أسعار الطاقة في مارس 2026 كان مؤقتًا ولم يتسبب في آثار تضخمية أوسع.


توقعات التضخم المستقبلية

على الرغم من التباطؤ الأخير، يتوقع البنك المركزي تسارع التضخم مجددًا خلال الربع الثالث من عام 2026 نتيجة لتأثيرات المقارنة غير المواتية، وضغوط جانب العرض المرتبطة بالنزاعات الإقليمية، وتقلبات أسعار الصرف، وإجراءات التعديل المالي.

ويتوقع البنك أن يبقى التضخم أعلى من النطاق المستهدف البالغ 7% (±2%) خلال الربع الأخير من عام 2026، قبل أن يبدأ بالانخفاض تدريجيًا في أوائل عام 2027، ويقترب من النطاق المستهدف خلال النصف الثاني من عام 2027.

لماذا أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة ثابتة؟

أوضحت لجنة السياسة النقدية أن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير يُمكّن صانعي السياسات من تقييم الآثار غير المباشرة لصدمات العرض الحالية والضغوط التضخمية، مع الحفاظ على سعر فائدة حقيقي إيجابي.

وأكد البنك المركزي أنه سيواصل مراقبة تطورات التضخم والأوضاع الاقتصادية والمخاطر المحتملة قبل إجراء أي تعديلات مستقبلية على السياسة النقدية.

ويعكس هذا القرار في نهاية المطاف موازنة دقيقة بين احتواء التضخم ودعم الاستقرار الاقتصادي في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة على الصعيدين العالمي والمحلي.