الخميس 28 مايو 2026 الموافق 11 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
منوعات ومرأة

هل الذكاء الاصطناعي وراء أزمة توظيف خريجي الجامعات؟ (تفاصيل)

الخميس 28/مايو/2026 - 01:43 م
الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

يتزايد الجدل عالميًا حول تأثير الذكاء الاصطناعي على فرص التوظيف المتاحة لخريجي الجامعات الجدد، في ظل مؤشرات اقتصادية وتحذيرات من خبراء التكنولوجيا تشير إلى احتمالية إعادة تشكيل سوق العمل خلال السنوات المقبلة.

ووفقًا لبيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ارتفع معدل البطالة بين خريجي الجامعات الجدد إلى 5.6%، وهو مستوى أعلى من معدل البطالة العام البالغ 4.2%، في تحول لافت مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أربع سنوات، حين كانت الفجوة بين المعدلين محدودة للغاية. وقد وصف البنك سوق العمل الحالي للخريجين بأنه “صعب”.

وتأتي هذه المؤشرات في وقت يحذر فيه عدد من قادة قطاع التكنولوجيا من التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي على الوظائف المبتدئة، والتي غالبًا ما تشكل نقطة الانطلاق للخريجين الجدد في سوق العمل.

وكان داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك”، قد أشار سابقًا إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تقليص وظائف المبتدئين في الولايات المتحدة بنسبة قد تصل إلى 50% بحلول عام 2030، في حال استمرار وتيرة التطور الحالية.

ورغم هذه التحذيرات، لا يزال الخبراء منقسمين بشأن حجم تأثير الذكاء الاصطناعي الفعلي على سوق العمل، إذ يرى بعض الاقتصاديين أن التباطؤ في التوظيف لا يرتبط بالتكنولوجيا فقط، بل يعكس أيضًا حالة عامة من ضعف خلق الوظائف في الاقتصاد، خاصة في الوظائف التي تحتاج إلى تدريب أكبر للعمال الجدد.

وفي هذا السياق، قال هاري هولزر، أستاذ السياسة العامة بجامعة جورجتاون وكبير الاقتصاديين السابق في وزارة العمل الأمريكية، إن هناك بالفعل تباطؤًا واضحًا في التوظيف الجديد، لكن السؤال الأهم هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد فاقم هذا الاتجاه أم لا.

من جانب آخر، أظهرت دراسة صادرة عن جامعة ستانفورد أن العاملين في بداية حياتهم المهنية، الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عامًا، في وظائف يُعتقد أنها الأكثر عرضة لتأثير الذكاء الاصطناعي، مثل خدمة العملاء وتطوير البرمجيات، شهدوا انخفاضًا في فرص التوظيف بنسبة تصل إلى 16% مقارنة بالموظفين الأكثر خبرة.

وأشارت الدراسة إلى أن هذا التراجع بدأ بالتزامن مع انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT في نهاية عام 2022، ما أثار تساؤلات حول تأثير هذه التقنيات على فرص دخول الشباب إلى سوق العمل.

في المقابل، يرى بعض الباحثين أن هذه النتائج لا تكفي لإثبات علاقة مباشرة بين الذكاء الاصطناعي وأزمة التوظيف، مشيرين إلى أن سوق العمل يعيش حالة “تباطؤ في التوظيف وقلة في التسريح”، وهو ما يجعل المنافسة على الوظائف أكثر صعوبة أمام الخريجين الجدد مقارنة بذوي الخبرة.

كما أوضحت لورا أولريش، مديرة الأبحاث الاقتصادية في منصة Indeed، أن تأثير الذكاء الاصطناعي يختلف باختلاف التخصص، حيث تتمتع بعض المجالات مثل التمريض والرعاية الصحية بفرص نمو قوية ومناعة نسبية ضد الأتمتة، بينما تواجه تخصصات أخرى مثل علوم الحاسب ضغوطًا أكبر في التوظيف.

وتشير بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي إلى أن معدل التوظيف بلغ 3.5% حتى مارس الماضي، مقارنة بـ4.4% قبل أربع سنوات، ما يعكس حالة من التباطؤ العام في سوق العمل.

ويرى محللون أن هذه الأزمة ليست جديدة، إذ سبق أن واجه خريجو الجامعات صعوبات مماثلة خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، وكذلك خلال فترة جائحة كورونا، ما يعزز فكرة أن دخول سوق العمل في فترات تباطؤ اقتصادي يظل تحديًا متكررًا أمام الشباب.

وفي ظل استمرار الجدل، يؤكد خبراء أن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف لا يزال قيد الدراسة، وأن الصورة النهائية لسوق العمل ستتضح مع تطور التكنولوجيا واتجاهات التوظيف خلال السنوات المقبلة.