الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
اقتصاد وبورصة

خبيرة اقتصادية: خفض توقعات نمو الاقتصاد المصري إلى 4.9% "تعديل فني" بسبب التوترات الإقليمية

الخميس 04/يونيو/2026 - 11:21 ص
الاقتصاد المصري
الاقتصاد المصري

خفض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تقديراته لمعدل نمو الاقتصاد المصري خلال العامين الماليين الجاري والمقبل، متوقعًا أن يسجل النمو نحو 4.9%، مقارنة بتوقعاته السابقة التي أشارت إلى نمو بنسبة 5.1% و5% على التوالي.

وأوضح البنك، في أحدث تقاريره، أن مراجعة التوقعات جاءت في ظل التداعيات المستمرة للتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والتي أثرت على توجهات المستثمرين العالميين تجاه الأسواق الناشئة، إلى جانب ارتفاع الاحتياجات التمويلية لتلك الدول وزيادة تكلفة رأس المال نتيجة تصاعد المخاطر العالمية.

التوترات الإقليمية تلتهم تدفقات الاستثمار الأجنبي اتجاه الأسواق الناشئة

وأوضح التقرير أن التوترات الإقليمية الحالية انعكست بشكل مباشر على تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الأسواق الناشئة، كما أثرت على حركة التجارة العالمية وإيرادات القطاعات الحيوية التي تعتمد على الاستقرار الإقليمي. وأشار البنك إلى أن رفع درجة عدم اليقين دفع المؤسسات الدولية إلى تبني نهج أكثر تحفظاً في تقديراتها، خاصة للدول الواقعة في محيط الصراعات، رغم استمرار عوامل الجذب الأساسية في اقتصاداتها.

وفي تعليقها على المراجعة الجديدة، قالت الدكتورة شيماء وجيه الخبيرة الاقتصادية إن خفض توقعات النمو من 5.1% إلى 4.9% يمكن النظر إليه باعتباره تعديلاً فنياً محدوداً يعكس المتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة، وليس تغييراً جوهرياً في النظرة المستقبلية للاقتصاد المصري. 

وأكدت في تصريحها لموقع «مصر تايمز»، أن الفارق بين التقديرين لا يتجاوز 0.2 نقطة مئوية، وهو ما يدل على استمرار ثقة المؤسسات الدولية في قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق معدلات نمو قوية نسبياً رغم التحديات الخارجية.

وأشارت وجيه إلى أن تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط ساهم في رفع مستويات المخاطر في الأسواق الناشئة وزيادة الاحتياجات التمويلية للدول، وهو أمر طبيعي أن ينعكس على تدفقات الاستثمار الأجنبي وعلى بعض مصادر النقد الأجنبي الرئيسية. 

وشددت على أن الاقتصاد المصري ما زال يمتلك مجموعة من العوامل الداعمة للنمو، من أبرزها استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتحسن مؤشرات الاستقرار النقدي، وتزايد الاستثمارات في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة.

ولفتت الخبيرة إلى أن الجهود الحكومية المتجهة إلى تعزيز دور القطاع الخاص وتهيئة بيئة الأعمال تظل عاملاً مهماً في الحفاظ على زخم النمو، خاصة مع سعي الدولة لزيادة مساهمة الاستثمارات المباشرة في الناتج المحلي. 

وأكدت أن تقييم الأداء الاقتصادي لا يجب أن يعتمد فقط على معدل النمو المحقق، بل على جودة هذا النمو وقدرته على خلق فرص عمل مستدامة وجذب استثمارات إنتاجية وتحسين مستويات المعيشة.

وخلصت الدكتورة شيماء وجيه إلى أن تحقيق معدل نمو يقترب من 5% في ظل بيئة إقليمية ودولية تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين يُعد مؤشراً إيجابياً على مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على التكيف مع الصدمات الخارجية. 

ورأت أن تقديرات البنك الأوروبي تعكس نهجاً احترازياً يأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية الراهنة، لكنها في الوقت نفسه تؤكد استمرار التوقعات الإيجابية للاقتصاد المصري، خاصة إذا نجحت الدولة في مواصلة الإصلاحات الهيكلية وتعزيز تنافسية الاقتصاد وزيادة مساهمة القطاع الخاص خلال الفترة المقبلة.