عاجل | مونديال المليارات.. من يربح ومن يدفع الثمن في كأس العالم 2026؟
مع العد التنازلي لانطلاق بطولة كأس العالم 2026 بعد أيام قليلة، تتصاعد التساؤلات حول الكلفة الحقيقية للحدث الأكبر في تاريخ كرة القدم، والمقرر استضافته بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، فالبطولة التي تُوصف بأنها "الأغلى على الإطلاق" لا تثقل كاهل الجماهير بتذاكر وإقامة غير مسبوقة فحسب، بل تفرض أيضاً ضغوطاً مالية متزايدة على المدن المستضيفة التي تسابق الزمن لتغطية نفقات التنظيم والبنية التحتية المطلوبة لهذا المحفل العالمي.
وفي الوقت الذي تستعد فيه الملايين لمتابعة الحدث الكروي الأبرز عالميا، تحولت أسعار التذاكر وتكاليف السفر والإقامة والنقل إلى محور جدل واسع، وسط مخاوف من أن تتحول تجربة حضور المباريات إلى عبء مالي يفوق قدرة الكثير من المشجعين.

أسعار غير مسبوقة.. والتسعير الديناميكي يرفع الفاتورة
للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) نظام "التسعير الديناميكي"، الذي يربط أسعار التذاكر بحجم الطلب في السوق.
وأدى الإقبال الكبير على شراء التذاكر إلى ارتفاع الأسعار بشكل لافت، بعدما تلقت "فيفا" أكثر من نصف مليار طلب خلال المراحل الأولى من البيع، ما جعل تذاكر نسخة 2026 الأعلى سعراً في تاريخ البطولة.
كما شهدت الخدمات المرتبطة بالمباريات، مثل النقل ومواقف السيارات والضيافة، زيادات كبيرة، الأمر الذي دفع بعض المشجعين إلى العدول عن حضور المباريات والاكتفاء بمتابعتها عبر الشاشات.

المدن المستضيفة تحت الضغط
على الجانب الآخر، تجد المدن المستضيفة نفسها أمام تحدٍ مالي معقد، في ظل ارتفاع تكاليف الأمن والبنية التحتية والنقل، مقابل محدودية الإيرادات المباشرة التي تحصل عليها من استضافة المباريات.
وفي منطقة نيويورك الكبرى، التي تستضيف المباراة النهائية على ملعب ميتلايف، أعلنت هيئة النقل في نيوجيرسي عن تذاكر خاصة للوصول إلى الملعب بسعر 98 دولاراً للرحلة الواحدة، مقارنة بنحو 13 دولاراً فقط في الأيام العادية.
وتسعى المدن إلى تعويض جزء من هذه النفقات عبر الرسوم والخدمات السياحية، في محاولة لتقليل الخسائر المحتملة الناتجة عن استضافة البطولة.

مليارات لفيفا.. وعوائد غير مضمونة للمضيفين
في الوقت الذي يُتوقع أن تحقق فيه "فيفا" إيرادات تقترب من 13 مليار دولار من البطولة، لا تحصل المدن المستضيفة على أي حصة مباشرة من عائدات المباريات أو حقوق البث والتسويق.
وتؤكد "فيفا" أن هذه الإيرادات تُعاد استثمارها في تطوير كرة القدم عالمياً، إلا أن خبراء الاقتصاد الرياضي يشيرون إلى أن المدن تعتمد بشكل أساسي على الإنفاق السياحي والعوائد الاقتصادية غير المباشرة لتعويض استثماراتها، وهي مكاسب لا تتحقق دائماً بالقدر المتوقع.
تحديات أمنية وتمويل محدود
ورغم موافقة الحكومة الأمريكية على تقديم منح بقيمة 625 مليون دولار للمدن الأمريكية المستضيفة، يرى مسؤولون وخبراء أن هذه المخصصات قد لا تكون كافية لتغطية النفقات الأمنية والتنظيمية المتزايدة.
وتزداد المخاوف مع اتساع حجم البطولة وارتفاع عدد المباريات والمنتخبات المشاركة، ما يفرض أعباء إضافية على السلطات المحلية والبنية التحتية في المدن المضيفة.
من يدفع الثمن؟
يرى خبراء اقتصاديون أن الفجوة بين النفقات والإيرادات قد تنتهي بتحميل جزء من التكلفة لدافعي الضرائب، خاصة إذا لم تحقق المدن العوائد السياحية والاقتصادية المأمولة.
ومع اقتراب صافرة البداية لأكبر نسخة في تاريخ كأس العالم، يبقى السؤال الأبرز: هل ستنجح المكاسب الاقتصادية في تبرير المليارات التي تُنفق على التنظيم، أم أن مونديال 2026 سيترك وراءه فاتورة مالية أثقل من ذكريات المنافسة داخل الملاعب؟