الجمعة 05 يونيو 2026 الموافق 19 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

تحرك برلماني بشأن سياسات الأوقاف في استغلال الأصول الوقفية بنادي الزمالك

الجمعة 05/يونيو/2026 - 05:59 م
 النائب حسين غيته
النائب حسين غيته عضو مجلس النواب

تقدم النائب حسين غيته عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الأوقاف، بشأن : السياسات المتبعة من هيئة الأوقاف المصرية في إدارة واستغلال الأصول الوقفية المرتبطة بنادي الزمالك، ومدى العدالة في تسعير أراضي الأوقاف الزراعية لصغار المزارعين وعلى رأسهم مراكز مغاعة، العدوة، بني مزار بمحافظة المنيا

تابعنا خلال الفترة الأخيرة ما يتم تداوله بشأن المفاوضات الجارية بين هيئة الأوقاف المصرية ونادي الزمالك حول عدد من الأراضي والأصول الوقفية الواقعة في واحدة من أغلى المناطق العقارية والتجارية في مصر، وما يرتبط بذلك من حديث عن تسويات مالية ومراجعة لقيم إيجارية والتزامات مستحقة على النادي.

والحقيقة أن هذه التطورات تفتح الباب أمام تساؤل بالغ الأهمية لا يتعلق بنادي الزمالك وحده، وإنما يتعلق بفلسفة إدارة أموال الوقف ومعايير العدالة التي تحكم تعامل هيئة الأوقاف مع المنتفعين بأراضيها وأصولها المختلفة.

ففي الوقت الذي تدور فيه مفاوضات بشأن أصول وقفية تقع في قلب منطقة المهندسين، وفي الوقت الذي تشير الوقائع المتداولة إلى حصول نحو 90 ألف متر مربع على نظم سداد امتدت لما يقرب من عشرين عاماً منذ عام 2005 تقريباً، مع تداول أرقام تفيد بأن المتبقي من الأقساط المستحقة يدور في حدود 900 ألف إلى مليون جنيه تقريباً.

وفي الوقت الذي ظلت فيه مساحات تقدر بنحو 50 ألف متر مربع من الأراضي الوقفية المؤجرة المرتبطة بالنادي تخضع لسنوات طويلة لقيم إيجارية تقترب من 500 ألف جنيه سنوياً فقط قبل الحديث لاحقاً عن رفعها إلى ما يقارب 1.7 أو 2 مليون جنيه سنوياً فقط، فوجئ آلاف المزارعين بمحافظة المنيا بزيادات كبيرة في القيم الإيجارية لأراضي الأوقاف الزراعية وصلت إلى نحو 38 ألف جنيه للفدان سنوياً.

وهنا يثور التساؤل الذي لا يمكن تجاهله، كيف تصبح الأرض الزراعية التي ينتج منها الفلاح غذاء المصريين أكثر تشدداً في التسعير من أصول تقع في قلب المهندسين وتستخدم في أنشطة تجارية واستثمارية وإعلانية ضخمة؟

وكيف يُطلب من الفلاح البسيط في مغاغة أو العدوة أو بني مزار أن يسدد عشرات الآلاف من الجنيهات عن فدان زراعي يواجه من خلاله أعباء الأسمدة والمبيدات والتقاوي والطاقة والعمالة وتقلبات الأسواق، بينما تدور في المقابل مفاوضات وتسويات بشأن أصول وقفية تقدر قيمتها السوقية بمئات الملايين بل مليارات من الجنيهات وتقع في واحدة من أكثر المناطق التجارية والعقارية قيمة في مصر؟

إن ما يثير الاستغراب أن الفلاح البسيط الذي لا يملك سوى عائد الأرض الزراعية أصبح يواجه ما يقترب من السعر السوقي الكامل للفدان، في حين لا تزال هناك تساؤلات مطروحة حول مدى تناسب العوائد التي تحصل عليها هيئة الأوقاف من بعض الأصول الاستثمارية الكبرى مع قيمتها الحقيقية وطبيعة الأنشطة المقامة عليها.

ويزداد الأمر أهمية إذا أخذنا في الاعتبار أن نادي الزمالك يمارس أنشطة رياضية واستثمارية وتجارية متعددة، وأن المنطقة المحيطة بالنادي وأسواره تضم أنشطة ومحال وعلامات تجارية معروفة تحقق عوائد مالية كبيرة، وهو ما يجعل الرأي العام يتساءل عن الأسس التي يتم بناءً عليها تقييم هذه الأصول وتحديد المقابل المالي المستحق عنها، ومدى اتساق ذلك مع النهج المتبع تجاه صغار المزارعين.

كما يحق للرأي العام أن يعرف إلى أين انتهت المفاوضات الجارية حالياً بين هيئة الأوقاف ونادي الزمالك، وما إذا كانت تتضمن أي إعادة تقييم للالتزامات المالية أو تسويات أو تخفيضات أو ترتيبات جديدة، وما هي الأسس القانونية والمالية التي تحكم تلك المفاوضات، خاصة أن الحديث هنا يدور حول أموال وأصول وقفية يفترض أن تدار بأعلى درجات الشفافية والكفاءة وتعظيم العائد.

إن جوهر القضية لا يتعلق بالدفاع عن طرف أو الهجوم على طرف آخر، وإنما يتعلق بتحقيق العدالة في إدارة المال الوقفي، وعدم خلق انطباع لدى المواطنين بأن هناك معياراً يطبق على الفلاح البسيط الذي يزرع الأرض ويعتمد عليها في إعالة أسرته، ومعياراً مختلفاً يطبق على أصحاب الأنشطة الاستثمارية الكبرى.

لذلك وبناءً على ما سبق فإننا نطالب الحكومة بالآتي:

1- موافاة مجلس النواب ببيان تفصيلي كامل بشأن جميع الأراضي والأصول الوقفية المرتبطة بنادي الزمالك، سواء المؤجرة أو المباعة أو محل التفاوض، متضمناً المساحات والقيم المالية والعوائد التي تحصل عليها هيئة الأوقاف من كل أصل على حدة.

2- توضيح نتائج المفاوضات الجارية بين هيئة الأوقاف ونادي الزمالك، وبيان ما إذا كانت تتضمن أي تسويات أو تخفيضات أو إعادة جدولة أو إعادة تقييم للالتزامات المالية المستحقة، والأساس القانوني والمالي الذي تستند إليه تلك الإجراءات.

3- وقف العمل بالزيادات الأخيرة المطبقة على أراضي الأوقاف الزراعية بمراكز مغاغة والعدوة وبني مزار لحين إعادة دراسة آثارها الاقتصادية والاجتماعية وعقد لقاءات مع ممثلي المزارعين للوصول إلى صيغة أكثر عدالة وتوازناً.

4- مراجعة شاملة لسياسات تسعير وتأجير واستغلال أصول هيئة الأوقاف بما يضمن تحقيق العدالة بين جميع المنتفعين وتعظيم عائد الوقف دون تحميل صغار المزارعين أعباء لا تتناسب مع طبيعة النشاط الزراعي وقدرته الاقتصادية.