هل السعي والرضا أهم من النتيجة في ميزان النجاح؟.. عالم بالأوقاف يجيب
أكد الدكتور أسامة فخري الجندي، من علماء وزارة الأوقاف، أن من الأخطاء الشائعة حصر التقدير في النتائج فقط، موضحًا أن المنهج الصحيح يقوم على الثناء على الجهد المبذول، حتى وإن لم تأتِ النتائج بالصورة الكاملة أو المتوقعة، لأن الإنسان مطالب بالسعي، أما النتائج فهي بيد الله تعالى.
وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، أن العامل أو صاحب الحرفة قد يبذل أقصى ما لديه من طاقة وإمكانات دون تقصير، ومع ذلك قد لا تتحقق النتيجة المرجوة، وهو ما لا ينبغي أن يقابَل بالإحباط أو التقليل من الجهد، بل على العكس يجب إبراز هذا الجهد وتقديره، لما لذلك من أثر في تحقيق التوازن النفسي ومنع تسلل الكسل أو سوء الظن.
وأشار إلى أن الثناء على الجهد يرسخ قيمة السعي والرضا، ويولد لدى الإنسان الإصرار والعزيمة، حيث يشعر بأن ما قدمه له قيمة، فيستمر في العمل والتطوير بدلًا من التوقف عند نتيجة غير مكتملة، مؤكدًا أن هذا الأسلوب من أهم وسائل بناء الشخصية المنتجة.
وأضاف أن تجاهل الجهد والتركيز فقط على النتائج قد يؤدي إلى حالة من الإحباط وعدم الاستقرار النفسي، بينما تقدير الجهد يفتح الباب أمام مزيد من المحاولات والسعي نحو نتائج أفضل، ويغرس في النفس معنى الاستمرارية وعدم الاستسلام.
وبيّن أن ربط العمل بالمعنى الإيماني يمثل مدخلًا رئيسيًا في ترسيخ هذه القيم، من خلال توضيح أن الإنسان خُلق لعمارة الأرض، كما في قوله تعالى: «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها»، وأن العمل ليس مجرد وسيلة للكسب، بل هو رسالة وأمانة.
وشدد على أن الإتقان في العمل ضرورة إيمانية وحضارية، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه»، موضحًا أن الجمع بين السعي والإتقان والرضا يمثل أساسًا في بناء الفرد والمجتمع.





