جون ميرشايمر: حرب إيران أكبر خطأ في تاريخ السياسة الخارجية الأميركية وتحوّلت إلى “كارثة كبرى”
قال منظّر العلاقات الدولية والأستاذ الأمريكي جون ميرشايمر إن الحرب على إيران تمثل، من وجهة نظره، “أكبر خطأ في تاريخ السياسة الخارجية الأميركية”، مشيرًا إلى أنها تتفوق حتى على حرب العراق عام 2003 من حيث الكلفة والنتائج.
وفي مقابلة مع برنامج “ديب دايف”، أوضح ميرشايمر أن هذا الصراع يُعد “كارثة كبرى” للولايات المتحدة، مضيفًا: “حرب إيران سوف تُسجَّل، متفوّقة على حرب العراق، كأكبر خطأ في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية”.
وتابع قائلًا: “يريد ترامب إنهاء الحرب، لكن السبيل الوحيد لوقفها هو الاستسلام والاعتراف بالهزيمة. لا توجد أي طريقة يمكننا بها إنقاذ هذا الموقف”.
وأضاف أن ما جرى في الحرب يمثل “هزيمة مطلقة لأمريكا”، مؤكدًا: “سوف تُسجَّل هذه الحرب في التاريخ باعتبارها أكبر خطأ كارثي في السياسة الخارجية الأمريكية”.
وأشار إلى أن حرب العراق “تحتل هذا المكان الآن في وثائق التاريخ، لكن هذه الحرب تتفوق بسهولة عليها”، واصفًا الوضع بأنه “خطأ كارثي”.
وتحدث ميرشايمر عن تداعيات الصراع على التحالفات الأميركية والاقتصاد الدولي، قائلاً إن المقارنة مع حرب العراق تُظهر أن الولايات المتحدة حتى لم تحقق “نجاحات أولية” في هذه الحرب كما حدث سابقًا.
ووصف المنظّر الأمريكي الوضع الحالي بأنه “كارثة كبرى”، مضيفًا أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى تدهور أكبر في الاقتصاد العالمي وتراجع سياسي داخل الولايات المتحدة، وأن “السبيل الوحيد للخروج هو الانسحاب”.
وفي ما يتعلق بالحصار البحري على إيران، قال ميرشايمر: “سنربح هذه الحرب بالحصار البحري؟ تماماً كما لم ننتصر فيها بالتفوق الجوي، هذا لن يحدث ببساطة”.
كما رفض فكرة قرب انهيار إيران، واعتبرها “وهمًا”، قائلاً إن الاعتقاد بأن مزيدًا من الضغط سيؤدي إلى استسلام سريع “غير واقعي”.
وتناول كذلك الملف النووي الإيراني، مشيرًا إلى صعوبة تحديد مواقع المواد المخصبة، وقال إن إيران تمتلك “قدرات ومعرفة تقنية تجعل من القضاء على برنامجها النووي أمرًا غير ممكن عمليًا”.
ورفض ميرشايمر أيضًا أي سيناريو لعملية عسكرية برية للسيطرة على مضيق هرمز، واصفًا الفكرة بأنها “حلم وردي”، موضحًا أن أي محاولة من هذا النوع ستواجه مقاومة واسعة وخسائر كبيرة، إضافة إلى قدرات إيرانية تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة والغواصات.
وأضاف أن التصعيد العسكري سيؤدي إلى ردود انتقامية خطيرة، قد تشمل إغلاق البحر الأحمر واستهداف البنية التحتية في دول إقليمية، مشيرًا إلى أن “الطرف الآخر يمتلك قدرة هجوم انتقامي هي التي تفرض قواعد التصعيد”.
وختم ميرشايمر بأن الولايات المتحدة تواجه استنزافًا في مخزونها العسكري، قائلاً إن استمرار العمليات “سيستهلك الذخائر الثمينة دون تحقيق نتائج حاسمة”، واصفًا الوضع العام بأنه “سيئ للغاية” من منظور استراتيجي.




