الخميس 07 مايو 2026 الموافق 20 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
صحة وطب

فيروس هانتا يثير القلق عالميًا.. أول إصابة مؤكدة في إسرائيل (أعراضه وطرق انتقاله)

الخميس 07/مايو/2026 - 07:48 م
فيروس هانتا
فيروس هانتا

أعلنت السلطات الصحية في إسرائيل رصد أول حالة مؤكدة للإصابة بفيروس «هانتا» الخطير، بعدما كشفت تقارير طبية عن إصابة شخص يعتقد أنه التقط العدوى خلال سفره إلى إحدى دول أوروبا الشرقية، ما أثار اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط الصحية والطبية.

تسجيل أول إصابة مؤكدة بفيروس هانتا في إسرائيل

وذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن المريض ظهرت عليه أعراض مرتبطة بالفيروس عقب عودته، ما دفع الأطباء لإجراء سلسلة من الفحوصات الطبية. 

وأظهرت تحاليل الأجسام المضادة تعرضه للعدوى، قبل أن تؤكد نتائج اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل «PCR» إصابته بشكل رسمي ونهائي.

وأوضح الفريق الطبي المشرف على الحالة أن الوضع الصحي للمصاب مستقر حاليًا، ولا يستدعي نقله إلى العناية المركزة أو فرض إجراءات عزل صارمة، مع استمرار متابعته طبيًا بصورة دقيقة للاطمئنان على تطورات حالته الصحية، كما جرى إبلاغ وزارة الصحة الإسرائيلية لاتخاذ التدابير اللازمة ومراقبة أي مستجدات.

ويُعد فيروس «هانتا» من الأمراض النادرة نسبيًا داخل إسرائيل، رغم تسجيل حالات اشتباه سابقة لمواطنين إسرائيليين أُصيبوا به خلال رحلات إلى أمريكا الجنوبية قبل سنوات. 

وينتقل الفيروس عادة عبر القوارض أو من خلال التعرض لإفرازاتها ومخلفاتها، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات صحية خطيرة تهدد حياة المصابين.

الصحة العالمية تعلن تسجيل إصابات ووفيات بفيروس هانتا 

أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس تسجيل 5 إصابات مؤكدة بفيروس «هانتا» من بين 8 حالات مشتبه بها ظهرت على متن السفينة السياحية هونديوس، في واقعة أثارت اهتمام السلطات الصحية الدولية بسبب طبيعة انتشار الفيروس النادرة.

وأوضح أدهانوم أن المملكة المتحدة أبلغت منظمة الصحة العالمية بظهور مجموعة من الإصابات التنفسية بين ركاب السفينة يوم السبت الماضي، حيث تم تسجيل 8 حالات إجمالًا، بينها 3 وفيات. 

وأضاف أن الفحوصات المخبرية أكدت إصابة 5 أشخاص بالفيروس، بينما لا تزال 3 حالات أخرى قيد التحقق والاشتباه.

كيفية انتقال فيروس هانتا

وأشار رئيس منظمة الصحة العالمية إلى أن البيانات المتوفرة من حالات التفشي السابقة تؤكد أن انتقال فيروس «هانتا» بين البشر يتطلب عادة تواصلًا مباشرًا ومطولًا، وهو ما يُعتقد أنه حدث على متن السفينة. 

كما أوضح أن أول الأعراض ظهرت على أحد الركاب في 9 أبريل، دون الاشتباه وقتها بالإصابة بالفيروس، لذلك لم تُسحب منه عينات طبية في ذلك التوقيت.

وأضاف أن زوجة المصاب غادرت السفينة عند توقفها في سانت هيلينا، قبل أن تتوفى لاحقًا في جوهانسبرج، حيث أكدت التحاليل التي أُجريت في جنوب أفريقيا إصابتها بفيروس «هانتا».

توقعات بظهور حالات جديدة

وأكد أدهانوم أن منظمة الصحة العالمية تتابع تقارير عن أشخاص ظهرت عليهم أعراض يُحتمل ارتباطها بمخالطة الركاب المصابين، لافتًا إلى استمرار التنسيق مع الجهات الصحية المختصة. 

كما أشار إلى أن فترة حضانة المرض قد تمتد إلى 6 أسابيع، ما يعني احتمالية تسجيل إصابات إضافية خلال الفترة المقبلة، رغم أن تقييم المنظمة الحالي يعتبر مستوى الخطر على الصحة العامة منخفضًا.

إسبانيا تستقبل السفينة وسط إجراءات احترازية

وكشف مدير منظمة الصحة العالمية أنه طلب من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز السماح للسفينة هونديوس بالرسو، وهو ما وافقت عليه إسبانيا، لتتجه السفينة حاليًا نحو جزر الكناري. 

وعبّر أدهانوم عن تقديره للموقف الإسباني، مؤكدًا ثقته في قدرة السلطات الصحية هناك على إدارة الوضع، مع اعتبار مستوى الخطر على سكان جزر الكناري منخفضًا.

كما أوضح أن جميع ركاب السفينة طُلب منهم البقاء داخل الكبائن، مع فرض العزل الفوري على أي شخص تظهر عليه أعراض محتملة للمرض.

تحقيقات موسعة حول مصدر العدوى

وفي سياق التحقيقات الجارية، أوضح أدهانوم أن أول حالتين مؤكدتين كانتا قد شاركتا في رحلة لمراقبة الطيور شملت الأرجنتين وتشيلي وأوروجواي، وهي مناطق تنتشر فيها أنواع من القوارض المعروفة بحمل فيروس «هانتا». 

وتعمل منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع السلطات الأرجنتينية لتتبع تحركات الزوجين وتحديد مصدر الإصابة بدقة.

بريطانيا تتابع المخالطين

وفي المقابل، أعلنت وكالة الأمن الصحي البريطانية أن 7 مواطنين بريطانيين غادروا السفينة في سانت هيلينا يوم 24 أبريل الماضي. وأوضحت أن اثنين منهم يخضعان حاليًا للعزل الذاتي، بينما بقي 4 آخرون تحت المراقبة الصحية في سانت هيلينا، مع استمرار البحث عن شخص سابع لم يتم الوصول إليه بعد.

خبراء: الفيروس لا يشبه كورونا

من جهتها، شددت خبيرة الأوبئة ماريا فان كيركوف على أن فيروس «هانتا» يختلف تمامًا عن فيروس كورونا أو الإنفلونزا من حيث طريقة الانتشار، موضحة أن العدوى بفيروس «هانتا الأنديز» تنتقل غالبًا عبر الاحتكاك المباشر والقريب بين الأشخاص، وليس بسهولة عبر الهواء مثل كوفيد-19.

وأضافت أن السلطات الصحية فرضت ارتداء الكمامات على متن السفينة، إلى جانب استخدام معدات حماية إضافية للأطقم الطبية والمشرفين على الحالات المشتبه بها، مؤكدة أن الوضع الحالي لا يشير إلى بداية جائحة عالمية جديدة.

أول تفشي موثق بهذا الشكل

بدورها، وصفت الخبيرة الفنية بمنظمة الصحة العالمية أناييس ليجاند الواقعة بأنها غير معتادة، نظرًا لحدوثها في بيئة مغلقة على متن سفينة، مشيرة إلى أن هذه تُعد أول حالة موثقة لتفشي هذا النوع من فيروس «هانتا» بهذه الطريقة.

كما أوضحت أن المنظمة تعمل بالتعاون مع السلطات الصحية على وضع بروتوكولات دقيقة لتنظيم سفر الركاب ونقلهم جوًا، مع ضمان عزل أي حالة تظهر عليها الأعراض فورًا وتقديم الرعاية اللازمة لها.

وأكدت فان كيركوف في ختام تصريحاتها أن منظمة الصحة العالمية تواصل تطوير وسائل التشخيص والأبحاث المتعلقة باللقاحات، ضمن جهود الاستعداد لمواجهة أي تفشيات مستقبلية مرتبطة بعائلة فيروسات «هانتا».