الإثنين 18 مايو 2026 الموافق 01 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
صحة وطب

من قصر العيني إلى جنيف.. عمرو حسن يشارك في رسم مستقبل تقدير وفيات الأمهات عالميًا

الأحد 17/مايو/2026 - 10:02 م
د. عمرو حسن يشارك
د. عمرو حسن يشارك في رسم مستقبل تقدير وفيات الأمهات عالميًا

شارك الدكتور عمرو حسن، أستاذ أمراض النساء والتوليد بكلية طب قصر العيني – جامعة القاهرة، وعضو المجموعة الاستشارية الفنية لتقدير وفيات الأمهات وأسبابها التابعة لمنظمة الصحة العالمية، في الاجتماعات الرسمية للمجموعة التي عُقدت بمقر منظمة الصحة العالمية في جنيف بسويسرا .

وتُعد هذه المجموعة واحدة من أبرز المجموعات الفنية الدولية المعنية بملف وفيات الأمهات، وتعمل ضمن منظومة الأمم المتحدة المشتركة لتقدير وفيات الأمهات، والتي تضم منظمة الصحة العالمية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، والبنك الدولي، وإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة.

وتضم المجموعة عددًا محدودًا من الخبراء الدوليين في مجالات صحة الأم، والوبائيات، والإحصاء الصحي، والصحة العامة، ويمثل وجود الأستاذ الدكتور عمرو حسن داخل هذه المجموعة حضورًا مصريًا وعربيًا مهمًا في أحد الملفات الصحية العالمية شديدة الأهمية.

وتهدف المجموعة إلى تطوير المنهجيات العالمية المستخدمة في تقدير وفيات الأمهات، وتحسين دقة البيانات الصحية، ودعم السياسات المبنية على الأدلة، بما يساهم في متابعة تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بصحة الأم والأمومة الآمنة عالميًا.

وشهدت الاجتماعات مناقشات موسعة حول مستقبل ملف وفيات الأمهات مع اقتراب عام 2030، ومراجعة المنهجيات العالمية المستخدمة في قياس وفيات الأمهات، وتحسين أنظمة البيانات الصحية، ومناقشة التحديات المرتبطة بالدول منخفضة ومتوسطة الدخل، والدول التي تعاني من النزاعات والأزمات الإنسانية، إلى جانب بحث سبل تطوير أنظمة الرصد والمتابعة الخاصة بالمضاعفات الشديدة المرتبطة بالحمل والولادة.

وخلال مشاركته، أكد د. عمرو حسن أن العالم يقف اليوم أمام لحظة مهمة لإعادة التفكير في مستقبل صحة الأم، موضحًا أن التحدي لم يعد فقط في “عدّ وفيات الأمهات”، بل في بناء أنظمة صحية قادرة على منع هذه الوفيات قبل حدوثها.

وقال:«ربما مع اقتراب عام 2030، لم يعد السؤال الحقيقي فقط: كم عدد الأمهات اللاتي فقدن حياتهن؟ بل: كيف نبني أنظمة صحية قادرة على منع هذه الوفيات قبل أن تحدث؟»

وأضاف أن وفيات الأمهات ليست مجرد أرقام أو مؤشرات إحصائية، بل انعكاس مباشر لقوة النظام الصحي، وجودة الرعاية الطبية، وعدالة الوصول إلى الخدمات الصحية، والقيمة التي يضعها المجتمع لحياة المرأة وصحتها.

وأشار إلى أن أحد أهم الملفات التي يجب أن تحظى باهتمام عالمي أكبر خلال المرحلة المقبلة هو الانتقال من التركيز فقط على “وفيات الأمهات” إلى دراسة المضاعفات الشديدة للحمل والولادة وحالات النجاة من الموت، أو ما يُعرف بـ Maternal Near-Miss.

وأوضح: «وفاة الأم تخبرنا أن النظام الصحي فشل… لكن المرأة التي اقتربت من الموت ونجت قد تخبرنا لماذا فشل النظام أصلًا.»

وأكد أن دراسة هذه الحالات تساعد على فهم أماكن التأخير داخل النظام الصحي، وكفاءة التحويلات الطبية، وجودة الرعاية أثناء الحمل والولادة، والعوامل التي ساهمت في إنقاذ حياة الأم.

كما شدد د. عمرو حسن على أهمية بناء منصات وطنية متكاملة لبيانات صحة الأم، تربط بين المستشفيات الحكومية والجامعية والقطاع الخاص، موضحًا أن تفتت البيانات يمثل أحد أكبر التحديات في العديد من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.

وقال: «في كثير من الدول، قد نعرف عدد وفيات الأمهات سنويًا… لكننا لا نعرف بدقة عدد حالات تسمم الحمل الشديد، أو عدد النساء اللاتي احتجن إلى الرعاية المركزة، أو عدد المضاعفات الخطيرة المرتبطة بالحمل والولادة. وما لا يتم قياسه… لا يمكن تحسينه بشكل حقيقي.»

كما ركزت مداخلاته خلال الاجتماعات على أهمية التحول نحو مفهوم “الوفيات القابلة للمنع”، خاصة في حالات تسمم الحمل والإكلامسيا، والتي ما تزال تمثل واحدة من أهم أسباب وفيات الأمهات عالميًا، رغم إمكانية منع نسبة كبيرة منها من خلال الكشف المبكر، وجودة المتابعة، وسرعة التدخل الطبي.

وأضاف: «في حالات الإكلامسيا، قد لا يكون السؤال الأهم: لماذا توفيت المرأة؟ بل: لماذا سمح النظام الصحي بتطور حالتها إلى إكلامسيا من الأساس؟»
وأكد أن هذه القضايا لم تعد مجرد أسئلة طبية، بل أصبحت مرتبطة بقوة النظم الصحية، والعدالة الصحية، وحقوق الإنسان.

واختتم د. عمرو حسن تصريحاته بالتأكيد على أن المشاركة في هذه الاجتماعات تمثل مسؤولية علمية ووطنية كبيرة، معربًا عن فخره بتمثيل مصر، وكلية طب قصر العيني ، جامعة القاهرة، في هذا المحفل الدولي المهم، ومؤكدًا حرصه على نقل الخبرات والتوصيات العالمية بما يدعم جهود الدولة المصرية في تطوير ملف صحة المرأة، وتعزيز الأمومة الآمنة، وخفض الوفيات القابلة للمنع.

وتأتي هذه المشاركة في إطار الحضور المتزايد لمصر داخل الملفات الصحية الدولية، بما يعكس ما توليه الدولة المصرية، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، من اهتمام متنامٍ بصحة المرأة، والأمومة الآمنة، وبناء الإنسان المصري، باعتبار هذه الملفات جزءًا أساسيًا من رؤية الدولة لتحقيق التنمية المستدامة.

كما يعكس التواجد المصري داخل هذه المجموعة الدولية الرفيعة الثقة المتزايدة في الخبرات والكفاءات الطبية المصرية، ويؤكد حضور مصر كشريك فاعل في المناقشات الدولية المتعلقة بمستقبل الصحة العامة وصحة المرأة على المستويين الإقليمي والعالمي.