"الترجمان": كليات الحقوق تخرج قادة الأمة.. والحفظ الأعمى دون فهم المنطق والفلسفة يمنع التميز
أكد الدكتور سامح الترجمان، رئيس البورصة الأسبق، أن كلية الحقوق تمثل عبر التاريخ المصنع الحقيقي لتخريج قمة قيادات ومفكري الدولة المصرية، مستشهداً بالاقتصادي الرمز طلعت حرب وغيره من كبار الوزراء والسياسيين الذين قادوا نهضة مصر الحديثة.
وأوضح الترجمان، في حواره التلفزيوني ببرنامج "قصة نجاح"، على قناة أزهري، أن النظرة التقليدية الشائعة بأن كلية الحقوق هي كلية تعتمد على الحفظ والتلقين فقط هي نظرة قاصرة ومغلوطة تماماً، مشيراً إلى أن الطالب الذي يعتمد على الحفظ الأعمى للمواد قد ينجح ويحصل على درجات مرتفعة، لكنه لن يستطيع أبداً تحقيق التميز والتفرد في حياته العملية.
وأضاف الترجمان أن القيمة الجوهرية لدراسة القانون تكمن في كونه "علم المنطق" في المقام الأول، حيث يمنح الدارس مهارة التفكير المنطقي المرتب والممنهج الذي يساعده على تفكيك المشكلات وحلها.
وأشار إلى أن كل نص تشريعي تكمن وراءه قاعدة منطقية وفلسفة مجتمعية تهدف لخدمته، سواء كانت فلسفة إجرامية وجنائية، أو فلسفة تجارية تضبط حركة الأسواق، أو فلسفة إدارية تدعم أجهزة الدولة، مؤكداً أنه إذا فقد الدارس بوصلة الفهم المعمق لتلك الفلسفة والمنطق الحاكم لها، فلن يفهم الأبعاد الحقيقية للقانون وسيبقى عاجزاً عن توظيفه بالشكل الصحيح.
وكشف رئيس البورصة الأسبق عن عشقه الشديد لقطاع القانون الدولي بشقيه العام والخاص خلال سنوات دراسته، مؤكداً أنه كان محظوظاً للغاية بنوعية الأساتذة والجهابذة الذين تولوا تدريسه وتشكيل وعيه القانوني في هذا التخصص الحيوى.
وذكر الترجمان بكل فخر أسماء أساتذته مثل الدكتور مفيد شهاب، والدكتور صلاح عامر، والدكتورة عائشة راتب، الذين غرسوا فيه مبادئ القانون الدولي العام، بالتوازي مع ما تعلمه في الدولي الخاص على يد الدكتور فؤاد رياض، وهو ما منحه ركيزة معرفية قوية أهلته لاحقاً للحصول على الماجستير والدكتوراه من أعرق الجامعات الأمريكية مثل هارفارد وستانفورد.
ودعا الطلاب إلى ضرورة البحث عن فلسفة القوانين والربط بين موادهم الدراسية والواقع العملي والتحولات الاقتصادية، مؤكداً أن الشغف بالمادة وحب التخصص هما المفتاحان السحريان اللذان يفتحان أمام الخريج أبواب أرقى المناصب القضائية والدولية، ويمهدان له الطريق ليصبح علامة بارقة في عالم المال والأعمال وتأسيس الشركات الكبرى.





